فهبطت واديا له عُدوتان إحداهما خصبة ، والأخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله ، وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله ؟
قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان متغيبا في بعض حاجته ، فقال إن عندي من هذا عِلمًا ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه . قال: فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف .وأما فعل آدم واحتجاجه بما سبق في عِلم الله وما قُدِّر عليه، فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وآدم عليه السلام احتج بالقدر ؛ لأن العبد مأمور على أن يصبر على ما قدره الله من المصائب ، ويتوب إليه ويستغفره من الذنوب والمعائب ، والله أعلم .وقال الشيخ مرعي الحنبلي: إنما حجّ موسى لكونه كان قد تاب من الذنب الصوري ، واستسلم للمصيبة التي لحقت الذرية بسبب أكله المقدر عليه فالحديث تضمن التسليم للقدر عند وقوع المصائب وعدم لوم المذنب التائب وأن المؤمن مأمور أن يرجع إلى القدر عند المصائب لا عند الذنوب والمعايب فيصبر على المصائب ويستغفر من الذنوب .وقال: وأما الذنوب فليس لأحد أن يحتج على فعلها بقدر الله ، بل عليه أن لا يفعلها ، وإذا فعلها فعليه أن يتوب منها كما فعل آدم عليه السلام . قال بعض السلف: اثنان أذنبا ، آدم وإبليس ، فآدم تاب فتاب الله عليه واجتباه ، وإبليس أصرّ على معصيته وأحتج بالقدر فلُعن وطُرد ، فمن تاب من ذنبه أشبه بآدم ، ومن أصرّ وأحتج بالقدر أشبه إبليس ، ومن تاب لا يَحسن لَومه على ذنبه الذي صدر منه . اهـ .ولشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رسالة في الاحتجاج بالقدر صغيرة الحجم كبيرة القَدْر والنفع . والله تعالى أعلى وأعلم .
(...الجواب...)