ومِن هنا فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذن عليه رجل قال: ائذنوا له بئس أخو العشيرة أو بن العشيرة، فلما دخل ألان له الكلام. قالت عائة رضي الله عنها: قلت: يا رسول الله قلتَ الذي قلت، ثم ألنت له الكلام. قال: أي عائشة إن شرّ الناس من تركه الناس - أو ودعه الناس - اتقاء فحشه. رواه البخاري ومسلم.
وكان مِن مُداراة النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يواجه الناس بما يكرهون.
وإذا غضب عُرِف ذلك في وجهه.
ومن ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: ما عاب النبي صلى الله عليه وسلم طعامًا قط؛ إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه. رواه البخاري ومسلم.
والرجل قد تأتيه زوجتك بطعام، ولا يُعجبه فيُجاملها، ويُداري خاطرها، فهذه مجاملة ومُداراة، وهي مطلوبة.
وهكذا ...
فالمجاملة والمدارة والمصانعة مطلوبة
ومن لا يصانع في أمور كثيرة = يُضرّس بأنياب ويوطأ بمنسم!
والمداهنة والنفاق ممنوعة.
والله ولي التوفيق.
في كل مجتمع، بل في كل زمان ومكان يوجد أُناس يَغيظهم انتشار الخير، وفشو المعروف، وسمو الفضيلة، وانحسار مدّ الرذيلة.
وتضيق صدورهم بالمُصلِحين
وتتقطّع قلوبهم كمدًا أن يُعبد الله وحده
ويموتون بغيظِهم مرارا وتِكرارا
يُحاذِرون انخناس الباطل
ويَشْرَقُون بالعذب الزُّلال
لا يهدأ لهم بال، ولا يقرّ لهم قرار، حينما تتعالى امرأة على حضيض الشهوات! أو يتسامى رجل بِخُلُقِه عن سفاسف الأمور.
يُريدون من كلّ الناس أن يعيشوا في أوحال الرذيلة، وأن لا يخرجوا من مستنقعات الشهوات الآسنة.
(وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا)
تأمل في حال ذلك الملك الملعون"صاحب الأخدود"
ما الذي أفقده صوابه أن قال غلامٌ: ربي الله
حتى ذبحه على اسم الله:"باسم الله رب الغلام"