وقد تكون المداهنة في أمر مُحرّم ، بل قد يكون في الكفر - عياذًا بالله -
ولذا قال عز وجل: ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
قال ابن عباس فيها: ودوا لو تكفر فيكفرون .
قال ابن العربي في أحكام القرآن: وحقيقة الإدهان ؛ إظهار المقاربة مع الاعتقاد للعداوة ، فإن كانت المقاربة باللين فهي مداهنة ، وإن كانت مع سلامة الدين فهي مداراة ، أي مدافعة .
قال ابن زيد في قوله تعالى: ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) قال: الركون الإدهان .
وقال عليه الصلاة والسلام: مثل الْمُدهِنِ في حدود الله والواقع فيها ، مثل قوم استهموا سفينة ، فصار بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الذي في أسفلها يمرّون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذّوا به ، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا ما لك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم . رواه البخاري .
والرواية الأخرى عند البخاري: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها .
فالمحب يُجامل ويُداري محبوبه
والمُبغِض يُنافق مبغوضه !
وقد يمرّ الشخص الواحد بموقفين مُتماثِلين ، فيُداهن ويُنافق في أحدهما ، ويُداري ويُجامل في الآخر
فعلى سبيل المثال:
يقول لك أبوك شيئا ، أو يقترح أمرًا ، وتكون لا توافقه فيه ، فتسكت مُجاملة له ، ومُداراة لنفسه
ويقول لك رئيسك في العمل نفس المقترح ، أو نفس الكلام ، فتُوافقه مُداهنة ، ورغبة أو رهبة !
وقد يطلب منك أخوك سُلفة فتعطيه مجاملة ، وقد يطلبها رئيسك في العمل فتُعطيه نفاقًا !
والكريم يُجامل ويُداري ويُصانِع
واللئيم يُداهن ويُنافق !