فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 8206

وقد تكون المداهنة في أمر مُحرّم ، بل قد يكون في الكفر - عياذًا بالله -

ولذا قال عز وجل: ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )

قال ابن عباس فيها: ودوا لو تكفر فيكفرون .

قال ابن العربي في أحكام القرآن: وحقيقة الإدهان ؛ إظهار المقاربة مع الاعتقاد للعداوة ، فإن كانت المقاربة باللين فهي مداهنة ، وإن كانت مع سلامة الدين فهي مداراة ، أي مدافعة .

قال ابن زيد في قوله تعالى: ( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) قال: الركون الإدهان .

وقال عليه الصلاة والسلام: مثل الْمُدهِنِ في حدود الله والواقع فيها ، مثل قوم استهموا سفينة ، فصار بعضهم في أسفلها ، وصار بعضهم في أعلاها ، فكان الذي في أسفلها يمرّون بالماء على الذين في أعلاها ، فتأذّوا به ، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا ما لك قال تأذيتم بي ولا بد لي من الماء فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم . رواه البخاري .

والرواية الأخرى عند البخاري: مثل القائم على حدود الله والواقع فيها .

فالمحب يُجامل ويُداري محبوبه

والمُبغِض يُنافق مبغوضه !

وقد يمرّ الشخص الواحد بموقفين مُتماثِلين ، فيُداهن ويُنافق في أحدهما ، ويُداري ويُجامل في الآخر

فعلى سبيل المثال:

يقول لك أبوك شيئا ، أو يقترح أمرًا ، وتكون لا توافقه فيه ، فتسكت مُجاملة له ، ومُداراة لنفسه

ويقول لك رئيسك في العمل نفس المقترح ، أو نفس الكلام ، فتُوافقه مُداهنة ، ورغبة أو رهبة !

وقد يطلب منك أخوك سُلفة فتعطيه مجاملة ، وقد يطلبها رئيسك في العمل فتُعطيه نفاقًا !

والكريم يُجامل ويُداري ويُصانِع

واللئيم يُداهن ويُنافق !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت