عن عمرو بن ميمون قال: فاحتُمل إلى بيته، فانطلقنا معه وكأن الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأس، وقائل يقول: أخاف عليه، فأُتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه، ثم أُتي بلبن فشربه فخرج من جرحه، فعلموا أنه ميت، فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يُثنون عليه، وجاء رجل شاب، فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة. قال: وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض. قال: ردّوا عليّ الغلام. قال: ابن أخي! ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك. يا عبد الله بن عمر انظر ما عليّ من الدين.
فرضي الله عن عمر وأرضاه لقد كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر وهو على فراش الموت.
أليس لنا فيه قدوة، ونحن في أتم صحة وعافية؟!
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو صمام الأمان لهذه الأمة.
وهو سبب خيريّتها بين الأمم.
يتشوّف الإسلام إلى الستر، ويتطلّع إلى إخفاء الزلات، وكتمان العيوب.
إذ أن إفشاء ذلك يعيب صاحبه بالدّرجة الأولى
وهو سبب لفشوّ الفاحشة، وانتشار الفساد.
ولذلك لما جاء هَزَّال بن يزيد الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ورفع له شأن ماعز
والله يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا مما صنعت به. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى.
ومِن هُنا جاء الحث على ستر المسلمين والمسلمات.
فقال عليه الصلاة والسلام: من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة. رواه البخاري ومسلم.
وفي الحديث الآخر: من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة.
وهذا الستر مُتعلّق بالمعاصي والآثام لا أن يستره بالكسوة ونحوها.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: