قال حجَّاجُ بنُ رِشْدِين: سمعتُ عبدَ الله بنَ وَهْبٍ يتذمَّرُ ويَصيح ، فأشرفتُ عليه من غُرفَتي ، فقلتُ: ما شأنُكَ يا أبا مُحمد ؟ قال: يا أبا الحسن بينما أنا أرجو أَنْ أُحشرَ في زُمرةِ العُلماءِ أُحشَرُ في زُمرة القُضَاة . قال: فتغيَّبَ في يومه ، فطلبُوه .
قال يونُسُ الصَّدَفي: عُرِضَ على ابنِ وَهْبٍ القَضَاءُ ، فجنَّنَ نفسَه ، ولزِمَ بيتَه .
قال أبو حاتِم البُسْتي: ابنُ وَهْب هو الَّذي عُني بجمع ما روى أهلُ الحِجاز وأهلُ مصر ، وحفظَ عليهم حديثهم ، وجمعَ وصنَّف ، وكان من العُبَّاد .
ومما يدل على فضله أن الإمام مالك رحمه الله يأخذ بقوله وروايته
روى ابن أبي حاتِم قال: حدثنا أحمدُ ابنُ أخي ابنِ وَهْب ، حدثني عَمِّي ( ابن وهب ) قال: كنتُ عند مالكٍ ، فسُئِلَ عن تخليلِ الأصابع ، فلم يَرَ ذلك ، فتركتُ حتى خفَّ المجلسُ ، فقلتُ: إنَّ عندنا في ذلك سُنَّة: حدثنا اللَّيثُ وعَمْرو بنُ الحارث عن أبي عُشَّانة عن عُقْبَةَ بنِ عامر أنَّ النبيَّ قال: إذا تَوَضَّأْتَ ، خَلِّلْ أَصابِعَ رِجْلَيْكَ . فرأيتُه بعد ذلك يُسألُ عنه ، فيأمرُ بتخليل الأصابع ، وقال لي: ما سمعتُ بهذا الحديث قطُّ إلى الآن .
قال ابنُ وَهْب: سمعتُ من ثلاثمائة وسبعين شيخًا .
ما رؤي له بعد وفاته: روى ابنُ عبد البَر عن سُحنون بنُ سعيد أنه رأى عبدَ الرحمن بنَ القاسم في النَّوم ، فقال: ما فعل اللَّهُ بك ؟ فقال: وجدتُ عنده ما أُحِبُّ . قال له: فأيَّ أعمالك وجدتَ أفضل ؟ قال: تِلاوَةُ القرآن . قال: قلتُ له: فالمسائِل؟ فكان يُشير بأصبعه يُلَشِّيها . قال: فكنتُ أسألُهُ عن ابنِ وَهْبٍ ، فيقولُ لي: هو في علِّيين .
وفاته:
في آخر شَعبان سنة إحدى وثمانين ومائتين .
رحم الله عالم الأمة في زمانه: عبد الله بن وهب .
ذلكم العالم العَلَم
وهل يخفى علم في رأسه نار ؟!