فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 8206

وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلّي الفجر، فيشهدُ معه نساءٌ من المؤمنات متلفعاتٌ بِمُرُوطِهنّ، ثم يرجعن إلى بيوتهن، ما يَعرفُهُنّ أحدٌ من الغَلَسِ. رواه البخاري ومسلم.

وليس في الحديث ما يدلّ على جواز كشف الوجه، إذ يُرد المتشابه إلى المحكم.

وقد تظافرت أدلة الوحيين على وجوب تغطية المرأة لوجهها.

وأما الأحاديث التي قد يُفهم منها كشف الوجه كهذا الحديث فليست صريحة في الدلالة.

وغاية ما في هذا الحديث نفي المعرفة، وهو محتمل لوجوه:

إما نفي معرفة أعيانهن من قِبل النساء أنفسهن.

أو أنه قبل نزول الحجاب، كما قاله الباجي، فيما نقله عنه ابن الملقّن.

ثم إن مِن عادة النساء في ذلك الزمن أنهن ينصرفن قبل الرجال

قالت أم سلمة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم قام النساء حين يقضي تسليمه ويمكث هو في مقامه يسيرا قبل أن يقوم. قالت: نرى - والله أعلم - أن ذلك كان لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن أحد من الرجال. رواه البخاري.

بمعنى أنهن لو كشفن وجوههن مع الغلس وانصرافهن قبل الرجال لم يكن فيه من حرج، كما أنه ليس فيه مستمسك للقول بجواز كشف المرأة لوجهها بحضرة الرجال الأجانب.

فهذه أختي الفاضلة أدلة الكتاب والسنة متضافرة في وجوب ستر وتغطية وجه المرأة.

بل وأقوال سلف هذه الأمة.

وأي فتنة أعظم من مجمع المحاسن، وجه المرأة.

سائلا الله جل جلاله أن يجعل الحق هدفنا والجنة غايتنا.

كان من الصحابة من يأتي السوق لإقامة ذِكرِ الله حال الغفلة.

فقد كان ابن عمر يقول: إني كنت لأخرج إلى السوق وما لي حاجة إلا أن أُسلِّم ويُسلَّم عليّ. رواه ابن أبي شيبة.

وكان بن سيرين يدخل السوق نصف النهار يُكبر ويُسبِّح ويذكر الله تعالى، فقال له رجل: يا أبا بكر في هذه الساعة؟ قال: إنها ساعةُ غفلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت