(...السؤال...)
ما هو الأفضل في حق المسافر:
الإفطار أو الصيام ؟
(...الجواب...)
من شروط وجوب الصيام - أن يكون مَن يَجبُ عليه الصيام مُقيمًا ، فلا يجب الصيام على المسافر ، لقوله تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) [البقرة:185] .
وقد أجمع العلماء على أنه يجوز للمسافر أن يُفطر . والذي يظهر من الجمع بين الأحاديث أن المسافر يصحُّ صومُه ، إلا أن يشقّ عليه . وهل الأفضل في حقّ المسافر الصيام أو الإفطار ؟
كلٌّ بحسبه ، فَمَنْ كان الصيام في السفر أيسر له ، فالصيام في حقّه أفضل ، وإن كان الفطر أقوى له فالفطر في حقِّه أفضل . ولذا لما صام النبيُّ صلى الله عليه وسلم عام الفتح ، وشقّ ذلك على الناس دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام ، فقال: أولئك العصاة . أولئك العصاة . رواه مسلم .
وقالت طائفةٌ من أهل العلم: الصيام أفضل إذا استوى الفطر والصيام من حيث المشقة ، وقالوا: لأن الصيام أبرأ للذمّة . وفي الصحيحين عن أنس أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون ، فلا يعيب الصائم على المفطر ، ولا المفطر على الصائم .
وعند مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: لا تعب على من صام ولا على من أفطر . قد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حرٍّ شديد ، حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر ، وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة . متفق عليه .