وقال في مسألة أخرى: ولم يُعَرِّجُوا على قول عمر وابن مسعود ، وليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقال الإمام الذهبي: وكل إمام يُؤخذ من قوله ويُترك إلاّ إمام المتقين الصادق المصدوق الأمين المعصوم صلوات الله وسلامه عليه . فيا لله العجب ! من عَالِم يُقَلِّد دِينه إماما بَعَيْنِه في كل ما قال ، مع عِلمه بما يَرِد على مذهب إمامه من النصوص النبوية . فلا قوة إلا بالله .
والخلاصة أن الحديث إذا صحّ فلا يجوز أن يُعارَض بقول أحدٍ ، كائنا من كان . ولا يُعدَل عن قوله صلى الله عليه وسلم إلى قول غيره ، ولا عن فِعله إلى فِعل غيره .
قال الإمام ابن خزيمة: ليس لأحَدٍ قَول مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح الخبر . ولم يصح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم أنه أذِن في إخراج القيمة في صدقة الفِطر .
مع أنه عليه الصلاة والسلام ما خُيِّر بين أمرين إلا أَخَذَ أيْسَرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه . كما قالت عائشة رضي الله عنها . والحديث مُخرّج في الصحيحين .
والدراهم والدنانير معروفة في زمنه صلى الله عليه وسلم ، ولم يأذن بإخراج زكاة الفِطر منها ، فعُلِم أنه لو كان يجوز لأذِن فيه ولو لواحد من أصحابه .
ولا يُظنّ بأصحابه ولا بالأئمة الأعلام مُخالفة أمره مُخالَفة صريحة . ومن وَقَعَتْ منه مُخالَفة للنص فهو معذور ، وبَسْطُ هذه الأعذار في رسالة"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لشيخ الإسلام ابن تيمية .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
هل يجوز لمن أراد توزيع زكاة ماله ، أن يعطي وكيله غير المحتاج منها ، على أنه عامل ، حتى لا تتشوف نفسه لما يوزعه من مال ؟
(...الجواب...)