ولَمَّا دَعَا الله إلى النَّظَر والتَّفَكُّر والاعْتِبَار أعْقَب ذلك بِقَولِه: ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) ؟
ذلك لأنَّ قَلْب الكَافِر أغْلَف مُغلَّف !
أما قَلْب الْمُؤمِن فَفِيه سِرَاج يُزْهِر .. يَعْرِف بِه الْمُنْكَر فيُنْكِره ..
ولَمَّا تَرَك بنو إسرائيل التآمَر بالمعروف والتَّنَاهي عن المنكَر ضَرَب الله قلوب بعضهم ببعض ولَعَنَهم .
قال ابن مسعود: كان الرَّجُل يَلْقَى الرَّجُل فَيَقول له: يا هذا اتَّقِ الله ودَع مَا تَصْنَع فانه لا يَحِلّ لك ، ثم يَلْقَاه مِن الغَد فلا يَمْنَعه ذلك أن يَكون أَكِيلَه وشَرِيبَه وقَعِيدَه ، فلما فعلوا ذلك ضَرَبَ الله على قُلُوب بَعْضهم بِبَعْض ، ولَعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى ابن مريم ذلك بِمَا عَصَوا وكانوا يَعْتَدُون .
من أسباب ذلك:
1 -أن الرجل هو الأصل ، فإن الله خلق آدم ثم خلق حواء من ضلِع آدم .
2 -تفضيل جنس الرجال بعامة . وليس معنى ذلك أن الرجل أفضل من المرأة على كل حال . بل الأمة المؤمنة خير من نساء الكفار ، كما قال تعالى: ( وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ) أي ولو أعجبتكم نساء الكفار .
بل إن المرأة ربما كانت أفضل من الرجل ، إذا كانت هي مؤمنة وهو فاسق ، وهكذا . كما نقول في تفضيل جيل الصحابة بعامّة على من بعدهم .
ولا يعني أن يكون في أفراد الأجيال من بعدهم من أفذاذ العلماء من هو خير من بعض الصحابة ، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: وددت أنا قد رأينا إخواننا . قالوا: أو لسنا إخوانك يا رسول الله ؟ قال: أنتم أصحابي ، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد . رواه مسلم .