وكما في قوله صلى الله عليه وسلم: فإن من ورائكم أيامًا الصبر فيهن مثل القبض على الجمر ؛ للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم . قيل: يا رسول الله أجر خمسين منا أو منهم ؟ قال: بل أجر خمسين منكم . رواه الترمذي وغيره .
3 -أن الزوج هو الكاسب ، وهو صاحب القوامة ، وهو المُنفق على زوجته، وأما الزوجة فإنها لا تُطالب بالكسب ولا بالنفقة . قال سبحانه وتعالى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) .
4 -أن الفتاة إذا بقيت في بيت أهلها رأى أهلها أن بقائها عالة عليهم، فإذا رزقها الله الزوج الذي يأخذ بيدها ، فله حق عليها .
روى الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد من حديث أسماء رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ في المسجد وعصبة من النساء قعود ، فقال بيده إليهن بالسلام فقال: إياكن وكفران المنعمين . إياكن وكفران المنعمين .
قالت إحداهن: نعوذ بالله يا نبي الله من كفران نعم الله . قال: بلى . إن إحداكن تطول أيمتها بين أبويها وتعنس فيرزقها الله عز وجل زوجا يرزقها منه مالا وولدا ، ثم تغضب الغضبة فتقول: والله ما رأيت منه ساعة خيرا قط ؛ فذلك كفران نعم الله ، وذلك كفران المنعمين .
هذه إشارة إلى سبب عِظم حق الزوج، ولذلك لما جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة له فقال: يا رسول الله هذه ابنتي قد أبت أن تتزوج . فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أطيعي أباك .
فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتى تخبرني ما حق الزوج على زوجته . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدّت حقّه . قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج أبدا . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تنكحوهن إلا بإذن أهلهن . رواه ابن حبان وغيره .