ثم قال: ويحك أرضا! ما أنفعك أرضا! ما أنفعك لعدوك لكثرة ما فيك من العشب والخصب، ثم إنه مضى إلى القسطنطينية.
يستعظم كثير من الناس أمورًا عظيمة، ويستشنع آخرون أشياء شنيعة.
فلو قيل لبعض الناس: فلان نكَحَ أمه
لاستشنعوا ذلك واستعظموه، وهو كذلك.
لكن لو قيل لهم: إن فلانًا يتعامل بالربا
لما تعاظموا ذلك، ولربما أصبح المرابي جليسهم وأنيسهم.
ولا مانع عندهم من تزويجه
والتعامل بالربا أعظم من أن ينكح الرجل أمه.
والمرابي أشد مما لو وقع الشخص على أمّه
قال عليه الصلاة والسلام: أهون الربا كالذي ينكح أمه، وإن أربى الربا استطالة المرء في عرض أخيه. صحيح الجامع الصغير للألباني
وقال عليه الصلاة والسلام: الربا اثنان وسبعون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه. صحيح الجامع الصغير للألباني.
وقال عليه الصلاة والسلام: درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ستة وثلاثين زنية. رواه الإمام أحمد وغيره، وصححه الألباني.
فإذا كان هذا أهون الربا
وإذا كان هذا في درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم
فما بالكم بأعظم الربا؟
وما ظنكم بمن يأكل الآلاف بل يتجرّع ملايين الدراهم والدنانير من ربا صريح؟
لا شك أن هذا أعظم وأشنع
غير أن كثرة المساس تُذهب الإحساس
فلما تعامل به الناس، واستمرءوه خف ذلك في موازينهم.
كما أن هذا أهون الربا ... والربا وأربى وأعظم الربا استطالة المرء في عرض أخيه ... إما بقذفٍ وهو أعظم الاستطالة، وإما باالغيبة والنميمة، ولذا قال عليه الصلاة والسلام: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا. متفق عليه.
فهذا يُبيّن عِظَم حُرمة هذه الأشياء، وأنها كحرمة يوم النحر في بلد الله الحرام مكة المكرمة في شهرٍ محرم، وهو شهر ذي الحجة.
ولو قيل لبعض الناس: فلان فعل بأمه الفاحشة أو وقع على محارمه