فهرس الكتاب

الصفحة 840 من 8206

قال تُحسِن فيما بقي يغفر لك ما مضى وما بقي. فإنك إن أسأت فيما بقي أُخِذتَ بما مضى وما بقي.

ألا إنها دعوة للمحاسبة.

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا.

وفي رواية أنه قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا يوم تعرضون لا يخفى منكم خافية.

وقال ميمون بن مهران - رحمه الله: لا يكون العبد تقيا حتى يحاسب نفسه كما يحاسب شريكه من أين مطعمه وملبسه؟

وأستودعكم الله.

عبارة لعلكم سمعتموها يوما من الأيام عندما يُنكر على صاحب مُنكر أو على والغ في معصية، أو على مسرف على نفسه، أو على مقصّر في طاعة ربِّه

إذا ما ذُكّر بالله تَعالى وتعاظم في نفسه وردّ بكبرياء بملء فمِه: أنا حُرّ!

بدلا من أن يتّصف بصفات المؤمنين الذين إذا ذُكِّروا تذكّروا، والذين تنفعهم الذكرى

(وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ)

وتُردّد عليه (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ)

ثم تُخاطبه بقول الله (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى)

فيرد عليك مرة أخرى ممتلئًا غيظًا: أنا حُرّ!

فهل هو مُحِقّ؟؟؟

هل هو فعلًا حُرّ؟؟؟

ليس الأمر كذلك

فهو عبد رغم أنفه ... شاء أم أبى (إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا)

والعبودية عبوديتان:

عبودية خاصة لأهل الإيمان والإسلام

وعبودية عامة لكل الخلق

إما عبودية شرف وفخر وعِزّ

وإما عبودية ذلّ وقهر وخنوع

إما عبودية عز وفخر وشرف وتكريم، وهي العبودية لله عز وجل التي قيل فيها:

ومما زادني شَرَفًا وفخرًا *** وكِدتُ بأخمُصي أطأُ الثّريا

دخولي تحت قولِك يا عبادي *** وأن صَيّرتَ أحمدَ لي نبيًّا

وإما عبودية ذل ومهانة لغير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت