فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 8206

وهذه الجوارح وتلك الأعضاء لا تُقدّر بثمن ، ولو كانت تقدّر بالأثمان لكان الأثرياء وأصحابُ رؤوس الأموال أكثرَ الناسِ صحةً ، غير أن المشاهد عكس ذلك .

ومع نهاية هذا العام

وتوديع هذه السنة

هلا عُدت إلى نفسك بالملام

وألقيت عليها خطاب العتاب

يا نفس: هذه نعم الله عليك تترى

ونعمه عليك تتوالى

وأنت تُبارزين مولاك بالمعاصي

أفلا تستحين منه حق الحياء ؟

ويحك يا نفس احرصي على ارتياد المَخْلَصِ

ويحك يا نفس

لو أن مُجرما - مهما كان جُرمه - شهد عليه أربعة لكفى بهم لإدانته

كيف وقد شهد عليك ما يزيد على ثلاثمائة شاهد

كلهم يشهد عليك

وشهادتهم مُدونة محفوظة في كتاب لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة

كان توبة بن الصمة - رحمه الله - محاسبًا لنفسه فحسب فإذا هو ابن ستين سنة ، فحسب أيامها فإذا هي واحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم ، فصرخ ، وقال:

يا ويلتى ألقي المليك بواحد وعشرين ألف ذنب ؟

فكيف وفي كل يوم عشرة آلاف ذنب ، ثم خرّ مغشيا عليه ، فإذا هو ميت .

فسمعوا قائلا يقول: يا لك ركضه إلى الفردوس الأعلى . رواه البيهقي في شعب الإيمان .

هكذا فلتكن المحاسبة .

فيا أخوتاه ويا أخيّاتي:

قبيل وداع هذا العام أحسنوا فيما بقي ليُغفر لكم ما قد مضى .

قال فضيل بن عياض لرجل: كم أتت عليك ؟ ( يعني كم مضى من عمرك )

قال: ستون سنة .

قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك . توشك أن تبلغ .

فقال الرجل: يا أبا علي إنا لله وإن إليه راجعون .

قال له الفضيل: تعلم ما تقول ؟

قال الرجل: قلت: إنا لله وإنا إليه راجعون .

قال الفضيل: تعلم ما تفسيره ؟

قال الرجل: فسِّره لنا يا أبا علي .

قال: قولك إنا لله تقول أنا لله عبد وأنا إلى الله راجع . فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع ، فليعلم بأنه موقوف ، ومن علم بأنه موقوف فليعلم بأنه مسئول ، ومن علم أنه مسئول فليعد للسؤال جوابًا .

فقال الرجل: فما الحيلة ؟

قال يسيره .

قال: ما هي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت