فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 8206

ولذا قيل:

ولدتك أمك يا بن آدم باكيا = والناس حولك يضحكون سرورا

فاعمد إلى عمل تكون إذا بكوا = في يوم موتك ضاحكا مسرورا

لما أثنى الله عز وجل على إسماعيل قال:

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا)

فهل تريد أن تكون عند ربّك مرضيًّا؟

إن رضا الله عز وجل مطلوب مُدرَك

ورضا الناس مطلوب لا يُدرك

قال سهل بن أبي سهل الحنفي - شيخ الشافعية بخراسان: إذا كان رضا الخلق معسورًا لا يُدرك، كان رضا الله ميسورًا لا يُترك، إنا نحتاج إلى إخوان العشرة لوقت العُسرة.

فالخلق إن قصّرت في حقّهم غضبوا

وإن أسأت لم يغفروا

وإن زللت لم ينسوا!

قال ابن حزم رحمه الله: وأنا أعلمك أن بعض من خالصني المودة، وأصفاني إياها غاية الصفاء في حال الشدة والرخاء، والسعة والضيق، والغضب والرضا تغير عليّ أقبح تغير بعد اثني عشر عامًا متّصلة في غاية الصفاء، ولسبب لطيف جدًا ما قَدّرت قط أنه يُؤثر مثله في أحد من الناس، وما صلح لي بعدها، ولقد أهمني ذلك سنين كثيرة همًا شديدًا. اهـ.

إن اجتهدت في طلب رضاهم عدّوك طيّبًا مسكينا!

أو ظنّوك تريد منهم مصلحة لنفسك!

وإن أرادوا منك شيئا لم يعذروك

وإن طلبوا منك حاجة وجب عليك تلبيتها

وإلا كنت الذي لا نفع فيه!

قال ابن القيم رحمه الله:

غالب الخلق إنما يريدون قضاء حاجاتهم منك، وإن أضرّ ذلك بدينك ودنياك، فهم إنما غرضهم قضاء حوائجهم ولو بمضرّتك، والرب تبارك وتعالى إنما يريدك لك، ويريد الإحسان إليك لك لا لمنفعته، ويريد دفع الضرر عنك، فكيف تعلق أملك ورجاءك وخوفك بغيره؟ اهـ.

أمّا ربك سبحانه وتعالى فيُريد منك أيسر من هذا

يُريدك لك - كما قاله العالم الرباني -

يُريدك لنفسك .. لنفعك .. لحاجاتك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت