فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 8206

فهل نعتبر ونتذكّر ؟

عن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال:

بينا أنا أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت: يرحمك الله ! فرماني القوم بأبصارهم ، فقلت: واثكل أمياه ! ما شأنكم تنظرون إليّ ، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني . قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن . أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بجاهلية ، وقد جاء الله بالإسلام ، وإن منّا رجالًا يأتون الكهان .

قال: فلا تأتهم .

قال: ومنّا رجال يتطيّرون .

قال: ذاك شيء يجدونه في صدورهم ، فلا يصدنّهم . أو قال: فلا يصدنكم .

قال قلت: ومنّا رجال يخطُّون .

قال: كان نبي من الأنبياء يخطّ ، فمن وافق خطه فذاك .

قال: وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَلَ أحد والجوانية ، فاطّلعت ذات يوم فإذا الذيب قد ذهب بشاة من غنمها ، وأنا رجل من بنى آدم آسف كما يأسفون ، لكني صككتها صكّة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظّم ذلك عليّ .

قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها ؟

قال: ائتني بها .

فأتيته بها فقال لها: أين الله ؟

قالت: في السماء .

قال: من أنا ؟

قالت: أنت رسول الله .

قال: أعتقها ، فإنها مؤمنة . رواه مسلم .

فوائد الحديث:

1 -أن الصلاة لا تنقطع بكلام الجاهل والناسي ، بينما تنقطع بكلام العامد .

2 -أن الكلام الذي يكون في الصلاة إذا كان من لفظ القرآن لا تبطل به الصلاة .

3 -التلطّف في تعليم الجاهل ، فقوله: فو الله ما كهرني أي ما انتهرني .

4 -حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، ورأفته بأمته ، وشفقته بهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت