وأذكر أن أحد القائمين على مركز إسلامي في أوربا - وهو دكتور - أخبرني أنه دخل مستشفى أوربيًا بعد تعرضه لحادث أليم ... فكان يمتنع عن أكل ما يُقدّمونه من لحوم بحكم معرفته بحقيقة موتها !!
قال: فكان يأتي إليّ بصفة مستمرة شخص أو أكثر من قبل إدارة التغذية يُحاولون إقناعي بضرورة أكل اللحم لأهميته في بناء العظام وجبر الكسور
يقول: فكنت أجد المشقة في إقناعهم ، ويجهدون في إقناعي بأكل اللحوم. قال: فتقرر أن أنقل إلى مستشفى آخر ، فعزمت على أن أدّعي أنني نباتي لا آكل اللحوم لأرتاح من ( وجع الرأس ) !!
قال: فادّعيت ذلك، فكانوا يُشيدون بي !! ويرون هذه فلسفة خاصة لي الحق في التمسّك بها !!
هذا شيء من عَوَر الغرب !!!!
المقدمة
الحمد لله الذي كرّم الإنسان بالإيمان ، ومَيّزه بالعقل ، ولم يَجعله كسائر المخلوقات ، تعيش بلا هدف ، أو تعيش لغيرها ، بل جَعَله مُفكِّرًا ، يَسمو بِفكره ، ويُعمِل عقله .
ومن هنا قال الله تعالى: ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) [الإسراء:70] .
هذا التكريم الرباني هو في الأصل للأصل ، أي لِجنس النوع الإنساني ، إلا أن الإنسان بِنفسه يسمو بالإيمان ، أو يَنحطّ بانعدامه .
وقد جَعَل الله له اختيارًا ، وأعطاه عقلًا ، وأوضح له السَّبيل ، وأبَان له الطريق (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا(2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) [الإنسان:2 ، 3] .
وقال رب العزة سبحانه عن هذا الإنسان: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ(8) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) [البلد:8-10] .