فتذكرت قول الله عز وجل (ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون * وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق)
ولا شك أن ما حصل لذلك النصراني من أثر سماع كلام الله تبارك وتعالى، الذي أَمرنا أن نُسمعه حتى المشركين، وكلام الله له تأثير قوي حتى على الجمادات.
قال تبارك وتعالى: (لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله) .
ثم رجعت بالذاكرة إلى قصة جبير بن مطعم، وقد قدم المدينة، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية: (أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون) قال جبير: كاد قلبي أن يطير. رواه البخاري.
وفي رواية للبخاري أيضا قال جبير: وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي.
فما بال قلوب كثير من الناس قست حتى جاوزت حدّ الصخر في الفساوة، بل لعل بعضها يهزأ بالصخر قساوة، ثم إنهم عن ذكر ربهم وتلاوة آياته معرضون، ولكتابه هم يهجرون؟
(وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا) .
= فائدة =
قال ابن القيم:
هجر القرآن أنواع:
أحدها: هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه.
والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وإن قرأه وآمن به.
والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه.
والرابع: هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.
والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره ويهجر التداوي به.
وإن كان بعض الهجر أهون من بعض. انتهى كلامه - رحمه الله -.
هذا ما تيسر جمعه على عجلة من أمري!
الأولى: أن تكون لا حارة ولا باردة
الثانية: أن تكون وضيئة مُضيئة
الثالثة: كثرة الملائكة في ليلة القدر