وكان السؤال عن الحكمة وارد في زمن الصحابة فمن بعدهم . مثل السؤال عن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرا ، بينما عِدّة المطلقة ثلاث حيضات .
ومثل السؤال عن الحكمة في بقاء تلاوة ما نُسِخ حُكمًا . والحكمة من التقديم والتأخير في القرآن الكريم . ومثله السؤال عن الحكمة من خَلْق إبليس . والحكمة من خَلْق ذوات السموم ، ومِن وُجود الكُفّار .
وقد تكلّم ابن القيم رحمه الله وأطال في معرفة الْحكمة من ذلك ، خاصة في كتابيه"شفاء العليل"و"مفتاح دار السعادة".
وقال في"بدائع الفوائد": مسألة:"سلام عليكم ورحمة الله"في هذا التسليم ثمانية وعشرون سؤالا .. ثم أوردها وأورد السؤال عن حِكم كثيرة في هذا .
وفائدة معرفة الْحِكْمة زيادة الإيمان ، والركون إلى الْحُكْم ، والعلم اليقيني بأن الله حكيم عليم . ويُمكن أن يُستغلّ هذا الأمر في الدعوة إلى الله ، وإقناع الكافر وإفحام المعاند .
إلاّ أن ذلك لا يتوقفّ على معرفة الحكمة ، فقد تكون الحكمة تعبّدية ، أو غير معلومة ، فيجب الإيمان والانقياد ، سواء عُرفت الحكمة أو جُهِلت .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
ما هى الشروط الواجب توفرها لكى اكون داعية, و ما علي فعله حينذاك؟
(...الجواب...)
يُشترط في الداعية:
الأول: الإخلاص ، وذلك بأن تكون دعوته وقصده وجه الله ، وأن يكون هدفه في ذلك نيل رضا الله ، وتعبيد الخلق للخالق ، وأن يكون الدين كله لله . فإن الله عز وجل يُبارك في العمل اليسير إذا حُفّ بالإخلاص ، ويكون له الأثر العظيم .
الثاني: العِلم بما يدعو إليه ؛ لأن من يدعو على غير علم وبصيرة يكون ضرره أكثر من نفعه ، ولذا قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ )