فقد أخرج البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى المدينة، وإني أصبت منها ما دون أن أمسها، فأنا هذا فاقض فيَّ ما شئت، فقال له عمر: لقد سترك الله لو سترت نفسك. قال فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم شيئا، فقام الرجل فانطلق، فأتبعه النبي صلى الله عليه وسلم رجلا دعاه وتلا عليه هذه الآية: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) فقال رجل من القوم: يا نبي الله! هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة.
وفي رواية: أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذلك له. قال: فنزلت: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) قال: فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال: لمن عمل بها من أمتي.
إن القعود عن العمل، وترك نُصرة دين الله، والتعذّر بالمعصية، هذه خطايا تُضاف للمعصية الأولى، وزلاّت تُضاف للزلّة الأولى!
فحذار من التعامل مع بنك الشيطان في تعظيم خطيئة الإنسان! حتى يرى أن له مندوحة في التّواري خلف معصيته، والاستتار وراء خطيئته!
فيحمله ذلك على التّنصّل من المسؤولية
وتوزيع المهام على غيره
والانزواء في ركن"العُصاة الخاملين"
لو لم يَعِظ في الناس من هو مُذنب = فمن يَعِظ العاصين بعد محمد؟!
وما إبليس؟ لقد عُصي فما ضرّ، ولقد أُطيع فما نفع.
(هذا من أقوال العالم الزاهد سلمة بن دينار رحمه الله)
إن إبليس ليُقِرّ بذلك قبل غيره، ويعترف به بنفسه.
وإنه ليقف يوم القيامة خطيبا في أتباعه فيُعلن هذه الحقيقة