فهرس الكتاب

الصفحة 442 من 8206

فقال لامرأة سعد: أطلقيني ولك الله عليّ إن سلمني الله أن أرجع حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم مِنِّي . قال: فحلّته حين التقى الناس ، فوثب على فرس لسعد يُقال لها: البلقاء ، ثم أخذ رمحا ، ثم خرج فجعل لا يحمل على ناحية من العدو إلا هزمهم ، وجعل الناس يقولون: هذا مَلَك ! لما يرونه يصنع ، وجعل سعد يقول: الضبر ضبر البلقاء ، والطعن طعن أبى محجن ! وأبو محجن في القيد ، فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجله في القيد ، وأخبرت امرأة سعد سعدًا بما كان من أمْرِه ، فقال سعد: لا والله لا أضرب بعد اليوم رجلا أبلى الله المسلمين على يديه ما أبلاهم ، فخلى سبيله ، فقال أبو محجن: قد كنت أشربها إذ يُقام على الحد وأُطهّر منها ، فأما إذ بهرجتني فلا والله لا أشربها أبدا .

وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة: وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن سيرين قال: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر ، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه ، فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون - فذكر القصة - وفيه: أن سعدا قال: لولا أني تركت أبا محجن في القيد لظننتها بعض شمائله ، وقال في آخر القصة: فقال: لا أجلدك في الخمر أبدا ، فقال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبدا ، قد كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم ! فلم يشربها بعد .

( والضبر هو عدْو الفرس ، ومعنى"بهرجتني": أي أهدرتني بإسقاط الحد عني ) كما في كُتب اللغة والغريب .

أرأيتم كيف كان يستحسر أن يُحرم من خدمة دينه ، ومن الوقوف في مواقف يُحبها الله ورسوله ؟؟

وكان ذلك أشد ما كان عليه رضي الله عنه أن يُحرم من شهود تلك المشاهد !

وهذا رجل آخر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم تغلبه نفسه فيقع في الزلل ، فيأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عما وقع منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت