وقد نفى الله عز وجل الضلال والغواية عن نبيّه، فقال سبحانه: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى)
وهذا نفي للضلال، ويُراد به أحد أمرين:
الأول: نفي الضلال بعد البعثة.
والثاني: نفي الضلال المبين، والذي وصفه سبحانه بـ (الضلال البعيد) وبـ (الضلال المبين)
فهذا منفيٌّ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن كثير - رحمه الله:
وقوله تعالى (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) هذا هو المقسم عليه وهو الشهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بأنه راشد تابع للحق ليس بضال وهو الجاهل الذي يسلك طريق بغير علم، والغاوي هو العالم بالحق العادل عنه قصدا إلى غيره فنَزّه الله رسوله وشرعه عن مشابهة أهل الضلال كالنصارى، وطرائق اليهود وهي علم الشيء وكتمانه والعمل بخلافه، بل هو صلاة الله وسلامه عليه وما بعثه به من الشرع العظيم في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد. انتهى كلامه.
ولما كانت السبل ثلاثة (راشد وضال وغاوي) كانت الطرق ثلاثة
ولذا فإن المصلّي يقرأ في كل ركعة: (اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)
فيسأل ربّه هداية الصراط المستقيم الأقوم
ويستعيذ بالله من صراط المغضوب عليهم، وهم (اليهود)
ومن صراط الضالين، وهم (النصارى)
وإن أعجب فعجبي من أقوام يُكررون هذه الاستعاذة ما يزيد على سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة ثم تراهم يسيرون بسير الغرب الكافر، ويهتدون بهديه، ويقتدون ببغاياه وبُغاته!
اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا
اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين.