فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 8206

وإنما وَصَفَ - يعني النيّ صلى الله عليه وسلم - الخلفاءَ بالراشدين - في الحديث - ؛ لأنهم عرفوا الحق وقضوا به ، والراشد ضد الغاوي ، والغاوي من عرف الحق وعمل بخلافه . اهـ .

وقد وصَف الله أتباع إبليس بأنهم من الغاوين ، فقال: ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ )

وقال: ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ * وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ )

ووصَف الله الذي أوتيَ الآيات فردّها بأنه من الغاوين ، فقال: ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ )

وفَرْقٌ بين الغواية والضلالة .

فلم يَرِد وصف أحد من أنبياء الله بالغواية ولا بالضلال البعيد ولا بالضلال المبين .

وقد قال قوم نوح لنوح عليه الصلاة والسلام: ( إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ )

فنفى عن نفسه الضلال ، وقال: ( يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلاَلَةٌ )

وقال الخليل عليه الصلاة والسلام لقومه: ( لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ )

ولما قال فرعون لموسى: ( وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ )

ردّ عليه موسى بقوله: ( فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ )

أي قبل النبوة وقبل أن يمتنّ الله عليّ بالرسالة .

وأما قوله تعالى في شأن نبيِّه صلى الله عليه وسلم: (وَوَجَدَكَ ضَالًا فَهَدَى ) فهذا يُفسّره قوله تعالى: ( مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ ) أي قبل النبوة ( وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت