فهرس الكتاب

الصفحة 8205 من 8206

مسألة:

إذا كثُر القتلى في وَبَاءٍ أو غَرَقٍ أو هَدْمٍ ، فكيف يَتِمّ دفنهم ؟

وهل يلزم تكفينهم وتغسليهم ؟

وهل تجب الصلاة عليهم ؟

الجواب:

إذا كثُر القتلى فإن العادة أن الْجُثث تتعفّن ، ويكون لها روائح يتأذّى بها من يتولّى دفنها ، وربما تضرر بسبب ذلك ، بل قد يصِل به الأمر إلى الموت .

ولذا كان السلف إذا نزل الطاعون ببلد وهلك أهل دار فإنهم يَعْمَدون إلى تلك الدار فيسدّونه عليهم حتى يذهب الوباء ، وقد ذَكَر ابن القيم ما يُشبه هذا في شفاء العليل .

وكذلك لما كثُر القتلى ببغداد حينما دخلها التتار ، فإن روائح الجثث كانت تؤذي بل تمرض من يشمّها ، ولذا انتشر الوباء بعد ذلك وكثُر الموت .

فإذا كان الحال كذلك فإن القتلى في حال الكوارث كالزلازل والفيضانات والبراكين يُدفنون بأحد الطُّرق التالية:

1 -أن يُدفَنوا في أماكنهم ، ويُصلّى عليهم في مواضعهم ، بعد التأكد من موتهم

2 -أن تُحفر لهم الْحُفر التي تتّسِع لعدد كبير ويُدفنون فيها ، ويُعفى في مثل هذه الأحوال الطارئة عن الغَسْل والتكفين ، ولا بُدّ من الصلاة عليهم .

ويجوز في مثل هذه الأحوال أن يُكفن الرَّجُلان والثلاثة في ثوب واحد ، بحيث يُدرجون فيه إدراجا ، أو يُطوى عليهم .

قال ابن قدامة في المغني في التكفين: فإن لم يجد إلا ما يَستر العورة سترها لأنها أهم في الستر بدليل حالة الحياة ، فإن كثر القتلى وقَلَّت الأكفان كُفِّن الرجلان والثلاثة في الثوب الواحد كما صنع بقتلى أُحُد . قال أنس كثرت قتلى أحد وقَلَّت الثياب ، قال: فَكُفِّن الرجل والرجلان والثلاثة في الثوب الواحد ، ثم يدفنون في قبر واحد . اهـ .

وقال الإمام النووي في المجموع: إذا حصلت ضرورة بأن كثر القتلى أو الموتى في وباء أو هدم وغرق أو غير ذلك وعَسُر دفن كل واحد في قبر فيجوز دفن الاثنين والثلاثة وأكثر في قبر بحسب الضرورة . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت