قال ابن كثير: قوله: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) ، أي: في ليلة القَدر ، يُفْصَل من اللوح المحفوظ إلى الكَتَبَة أمْر السَّنَة ، وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها . وهكذا رُوي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد من السلف . وقوله جل وعلا: (حَكِيمٍ) ، أي: مُحْكَم لا يُبَدّل ولا يُغَير ، ولهذا قال جل جلاله: (أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا) ، أي: جميع ما يكون ويُقَدِّره الله تعالى وما يُوحِيه فَبِأمْرِه وإذْنه وعِلْمه .
وقال البغوي في تفسير سورة"القَدْر": سُمِّيت ليلة القدر ؛ لأنها تَقدير الأمور والأحكام ، يُقَدِّر الله فهيا أمْر السَّنة في عباده وبلاده إلى السنة المقبلة . اهـ
(...السؤال...) ما صحة موضوع الذي يستدل فيه البعض على تفسير (ما ودعك ربك و ما قلى)
أن كلبًا كان دخل تحت سرير الرسول صلى الله عليه و سلم و مات .. فأبطأ نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم آلخ القصة
فما صحة هذا التفسير شيخنا الكريم ؟؟
(...الجواب...) لا يصح الاستدلال به على ذلك ؛ لأن سورة الضُّحَى مكّية ، والقصة المذكورة في المدينة النبوية .
وفي الصحيحين من حديث جندب البجلي رضي الله عنه قالت امرأة يا رسول الله ما أرى صاحبك إلاَّ أبطأك . فَنَزَلَت: (وَالضُّحَى(1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) .
وفي رواية: قال: احتبس جبريل صلى الله عليه وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت امرأة مِن قُريش: أبطأ عليه شيطانه . فَنَزَلَت: (وَالضُّحَى(1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) .