فهرس الكتاب

الصفحة 4781 من 8206

وحَكَم تبارك وتعالى بِكُفْر من نازَعه جلّ جلاله في التحريم والتحليل ، فقال تعالى: (إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) .قال ابن جرير في تفسيره: معناه: إنما التأخير الذي يؤخِّره أهل الشرك بالله من شهور الحرم الأربعة، وتصييرهم الحرام منهن حلالا والحلال منهن حرامًا ، زيادة في كفرهم وجحودهم أحكامَ الله وآياته .وقال ابن كثير: هذا مما ذم الله تعالى به المشركين مِن تَصَرّفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة ، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الباردة ، وتحليلهم ما حرم الله ، وتحريمهم ما أحَلّ الله .

كما أن ذلك مِن أفعال الشياطين !قال الله تعالى في الحديث القدسي: وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ، وحَرَّمَتْ عليهم ما أحْللتُ لهم ، وأمَرَتْهم أن يُشْرِكوا بي ما لم أنزِّل به سلطانا . رواه مسلم .فمن استحلّ معصية ، فقد أحَلّ ما حرّم الله .وفرق بين أن يرتكب الإنسان المعصية ، ويعترف أنها معصية ، وأنه مُقصِّر ، وبين أن يرتكب المعصية ويُسوِّغ لنفسه تحليل ما ارتكب !والله أعلم .

(...السؤال...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت