فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 8206

قال ابن حجر: وفيه جواز النهى عن المستحبات إذا خشي أن ذلك يُفضي إلى السآمة والملل وتفويت الحقوق المطلوبة الواجبة أو المندوبة الراجح فعلها على فعل المستحب المذكور. انتهى.

فانظر إلى فقه هذا الصحابي الجليل - أعني سلمان رضي الله عنه - كيف قدّم الحقوق والواجبات على النوافل من صيام النهار وقيام الليل، وما ذلك إلا لأن حق الأهل أولى، وهو ما أقرّه عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فكيف بمن يضيع الأوقات في السهر على المحرمات، ويترك الحقوق والواجبات؟!

إذا المسألة مُوازنة بين الحقوق والواجبات

وإذا تعارضت حقوق الخلق مع نوافل الطاعات قُدّمت حقوق العباد على نوافل الطاعات.

والأمر يحتاج إلى موازنة

وكثير من الناس بحكم رفع الحرج والكلفة بينه وبين زوجته وأولاده يُعطيهم فضلة وقته - هذا إن فضُل لهم فضلة! -

فتُنهك قواه في عمله

وتنتهي طاقته في وظيفته

وربما انتهى وقته مع رفقته

ثم يأتي ليُلقي جسدًا مُتعبًا مُنهكًا - كأنه خشبة - يُلقيه على فراشه

وربما لا يرى أولاده إلا في المناسبات

أحدهم اشتغل في الدعوة إلى الله في السجون حتى ذهب عامة وقته فيها، فلا يأتي إلى بيته إلا وقد نام الجميع!

فقال له أحد أبنائه يومًا: يا أبي! هل تُريدنا ندخل السجون حتى ترانا؟!

فانتبه الأب، والْتفتْ إلى زوجته وأولاده وأعطاهم بعض حقوقهم

والبعض الآخر يقول: أولادي يعذرونني!

ثم إذا أهملهم فوقعوا في مصيبة أو زلّت بهم القدم لم يعذرهم بل يُلقي باللوم واللائمة عليهم!

وهو الأولى بأن يُلام

وهو حقيق بأن يوبّخ

وأن يُقال له:

إن لربك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه.

وأن يُقال له: إن لجسدك عليك حقّأً، وإن لعينك عليك حقًّا، وإن لزوجك عليك حقًّا، وإن لزورك عليك حقًّا.

لا بُد أنك نمت!

فإن لم تكن البارحة فليلة قبلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت