فقال: ما طعامكم؟
قالت: اللحم.
قال: فما شرابكم؟
قالت: الماء.
قال: اللهم بارك لهم في اللحم والماء. قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولم يكن لهم يومئذ حب، ولو كان لهم دعا لهم فيه. قال: فهما لا يخلو عليهما أحد بغير مكة إلا لم يوافقاه.
قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام ومُريه يُثبت عتبة بابه.
فلما جاء إسماعيل قال: هل أتاكم من أحد؟
قالت: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، وأثنت عليه، فسألني عنك فأخبرته، فسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا بخير.
قال: فأوصاك بشيء؟
قالت: نعم، هو يقرأ عليك السلام ويأمرك أن تُثبت عتبة بابك.
قال: ذاك أبي، وأنت العتبة! أمرني أن أمسكك. رواه البخاري.
وفرق بين تعاهد زوجة الابن وسؤالها عن زوجها وعن معاملته وأخلاقه، وبين تحريض الابن على امتهان كرامة زوجته! وأن لا تُعطى شيئا من حقوقها!
ما بال أم الدرداء مُتبذّلة؟
زار سلمان الفارسي رضي الله عنه أخاه أبا الدرداء رضي الله عنه فما وجده لكنه وجد أم الدرداء وهي متبذِّلة، فسألها عن شأنها.
فقالت: أخوك أبو الدرداء ليس له بنا حاجة في الدنيا!
فجاء أبو الدرداء، فصنع له طعاما.
فقال له: كُل.
قال: فإني صائم.
قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل.
فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال: نَم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَم فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نَم.
فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قُم الآن، فَصَلَّيَا.
فقال له سلمان: إن لربك عليك حقّا، ولنفسك عليك حقّا، ولأهلك عليك حقّا، فأعطِ كل ذي حق حقّه، فأتى أبو الدرداء النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان. رواه البخاري.
ومعنى (متبذّلة) أي لابسة ثياب البذلة وهي المهنة، أي أنها تاركة الزينة. وعرّضت عن إعراض زوجها عنها بقولها: أخوك أبو الدرداء ليس له بنا حاجة!