فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 8206

وفي رواية قال رضي الله عنه: زوّجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت على جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كنّته حتى دخل عليها، فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - مِنْ رجل لم يَفتش لنا كَنَفًَا، ولم يعرف لنا فراشا، فأقبل عليّ فعذلني وعضّني بلسانه، فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذات حسب فَعَضَلْتَها وفعلتَ وفعلتَ، ثم انطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشكاني، فأرسل إليّ النبي صلى الله عليه وسلم فأتيته ... الحديث. رواه الإمام أحمد.

ومعنى (عضّني) أي شدّد علي القول.

فهذا عبد الله لم يُعذر في عدم إعطاء أهله حقّهم وإن كان يشتغل بالعبادة والطاعة والقُربة

ولم يُغفل عمرو بن العاص رضي الله عنه زوجة ابنه بل تعاهدها وسألها عن ابنه وتعامله وخُلُقه

وهذه سُنة مفقودة، بل هي من هدي أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام.

فهذا خليل الرحمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام يجيء إلى بيت إسماعيل فلم يجد إسماعيل، فسأل امرأته عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا، ثم سألها عن عيشهم وهيئتهم، فقالت: نحن بِشرّ، نحن في ضيق وشدة، فشكت إليه.

قال: فإذا جاء زوجك فاقرئي عليه السلام، وقولي له يُغيّر عتبة بابه.

فلما جاء إسماعيل كأنه آنس شيئا، فقال: هل جاءكم من أحد؟

قالت: نعم، جاءنا شيخ كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا فأخبرته أنا في جهد وشدة.

قال: فهل أوصاك بشيء؟

قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غيّر عتبة بابك.

قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك! الحقي بأهلك، فطلقها وتزوج منهم أخرى، فلبث عنهم إبراهيم ما شاء الله، ثم أتاهم بعد فلم يجده، فدخل على امرأته فسألها عنه، فقالت: خرج يبتغي لنا.

قال: كيف أنتم؟

وسألها عن عيشهم وهيئتهم.

فقالت: نحن بخير وسعة، وأثنت على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت