لم يزل شعب العراق تحت نَيْرِ الظّلم
ولم يزل تحت وطأة العذاب
ولم يزل تحت مطرقة النار والحديد
ولم تزل دماؤه تجري في سكك بغداد وطُرقاتها
ولم تفتأ وسائل الإعلام تنقل لنا صورة بعد أخرى، لطفل أو لأم أو لمسلمة يسومها العلج سوء العذاب
ولم تزل أمتي تغطّ في سبات عميق ممتثلة قول القائل:
ما فاز إلا النّوّمُ!
لم يتغير في العراق سوى الوجوه، ولم تتغير الفِعال!
وفي التاريخ عبرة
وفي أمتي جذوة ..
عندما تكشف عن ساق، أو تقوم على ساق
عندما تُسفر عن وجه، وتكشر عن ناب
وعندما تُقبل فإنها تُقبل بصوت وجَلَبة
وعندما تدور رحاها، فهي رحىً طَحون
هي بضاعة يهودية (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ)
من أشعل أوارها اكتوى قبل غيره بنارها!
يُقلّبونها فتنقلب عليهم (وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ)
يُنفقون في سبيلها الأموال (ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ)
إنها الحرب التي ما خاضها أحد إلا خاف من عاقبتها
ولا أشعلها أحد إلا اكتوى بنارها
ولا أوقدها أحد إلا أصابه من شرارها
فها هي أمريكا - رغم كبرها وغطرستها - خاضت حربا خاطفة وسريعة ولم تكن عادلة بكل المقاييس ضد أحدث وأصغر دويلة، ضد أفغانستان، ولا تزال تُعالج جراح تلك الحرب، وتحاول جاهدة ستر سوءتها التي انشكفت من خلال تلك الحرب!
فكم خسرت فيها من مليارات الدولارات
وكم تكبدت فيها من خسائر مادية وبشرية
وكم ... وكم ...
وها هي تحاول أن تُغطي ما انكشف من سوءتها بحرب أخرى
وسوف تكتوي بنارها إن أشعلت فتيلها
ولذا تتقدّم أمريكا نحو ضرب العراق خطوة ثم تتراجع أخرى
وتُقدّم رجلًا وتؤخر الأخرى
كل ذلك خوفا من عُقبى الحرب!
وهنا يتّضح تفرّد رب العزة - جل جلاله - بالجلال والكمال والعظمة
فهو سبحانه الذي لا يخاف عاقبة الحرب