فلما حُمِل تابوته إليها تلقته بعظماء أهل المملكة ، فلما رأته قالت: يا ذا الذي بلغ السماء حلمه ، وجاز أقطار الأرض ملكه ، ودانت الملوك عنوة له . مَالَكَ اليوم نائما لا تستيقظ ؟ وساكتا لا تتكلم ؟
من بلّغك عَنِّي بأنك وعظتني فاتعظت ، وعزيتني فتعزيت ، فعليك السلام حيا وميتا ، ثم أمرت بدفنه .
وفي رواية لهذه القصة أنها قالت: فنِعْم الحيّ كنت ، ونِعْم الهالك أنت .
وعظوا أحياء وأمواتا
وعظوا وهم على فُرش الموت
ووعظوا وهم جثث هامدة
ووعظوا وهم تحت أطباق الثرى
فـ لله درّهم !
لقد خُلِّد ذِكرهم
وسُطِّر خبرهم
28/1/1425 هـ .
وكان من آخر مَنْ وَعَظَ حيًا وميتًا الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته..
قبل عام تقريبا تلقيت رسالة من أخ عزيز - أعزّه الله بطاعته - أحسن الظن بي ، فاقترح أن أكتب في معنى قوله تعالى: ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )
فلم أنشط وقتها لذلك
وقبل أيام قرع مسامعي - ونحن في صلاة العشاء - قوله سبحانه وتعالى: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )
وكأني أسمعها لأول مرة ، ولا عجب فهذا الكتاب العزيز لا يَخلق من كثرة الترداد .
غير أني لما سمعت هذه الآية تداعت نظائرها وتواردت في ذهني .
فأخذت أتأمل قول ربي جل جلاله: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ )
فقلت: سبحان الله !
هذا وعد من لا يُخلف الميعاد
وهذا قول من لا أصدق من قوله ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) ، ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا )
أمَا والله ما نحن في شك منه ، ولكننا غفلنا عنه .