فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 8206

فلما حُمِل تابوته إليها تلقته بعظماء أهل المملكة ، فلما رأته قالت: يا ذا الذي بلغ السماء حلمه ، وجاز أقطار الأرض ملكه ، ودانت الملوك عنوة له . مَالَكَ اليوم نائما لا تستيقظ ؟ وساكتا لا تتكلم ؟

من بلّغك عَنِّي بأنك وعظتني فاتعظت ، وعزيتني فتعزيت ، فعليك السلام حيا وميتا ، ثم أمرت بدفنه .

وفي رواية لهذه القصة أنها قالت: فنِعْم الحيّ كنت ، ونِعْم الهالك أنت .

وعظوا أحياء وأمواتا

وعظوا وهم على فُرش الموت

ووعظوا وهم جثث هامدة

ووعظوا وهم تحت أطباق الثرى

فـ لله درّهم !

لقد خُلِّد ذِكرهم

وسُطِّر خبرهم

28/1/1425 هـ .

وكان من آخر مَنْ وَعَظَ حيًا وميتًا الشيخ المجاهد أحمد ياسين رحمه الله وأسكنه فسيح جناته..

قبل عام تقريبا تلقيت رسالة من أخ عزيز - أعزّه الله بطاعته - أحسن الظن بي ، فاقترح أن أكتب في معنى قوله تعالى: ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )

فلم أنشط وقتها لذلك

وقبل أيام قرع مسامعي - ونحن في صلاة العشاء - قوله سبحانه وتعالى: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )

وكأني أسمعها لأول مرة ، ولا عجب فهذا الكتاب العزيز لا يَخلق من كثرة الترداد .

غير أني لما سمعت هذه الآية تداعت نظائرها وتواردت في ذهني .

فأخذت أتأمل قول ربي جل جلاله: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ )

فقلت: سبحان الله !

هذا وعد من لا يُخلف الميعاد

وهذا قول من لا أصدق من قوله ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ) ، ( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلا )

أمَا والله ما نحن في شك منه ، ولكننا غفلنا عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت