فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 8206

أمَا والله

( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) .

أمَا والله إنه لصِدق .

أمَا والله ليكونن ما وعد به ربي ، وإن غرّ أناس صولة الكفر ، وإن بَهَرَت أقوام حضارته .

وإنّ انتفاش الباطل كانتفاخ الهِرّ يحكي صولة الأسد !

أو كَمَنْ رأى وَرَمًا فظنّه سِمنا !

أو كانتفاخ جِلد البوِّ يُحشى ثُماما ويُخيّل به للناقة فتحسبه ولدها !

وقول الله أصدق وأبلغ ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )

إن دولة الكفر ساعة ، وإن دولة الحق إلى قيام الساعة

وإن جولة الكفر لم تظهر إلا في ضعف دولة الحق [ دولة الإسلام ]

ولم تضعف دولة الحق إلا ببعدها عن دينها

ويوم أن تمسّكت دولة الإسلام بدينها دانت لها أمم الأرض ، حتى قال عظيم الروم وقائدها عن نبي الرحمة:

فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه . رواه البخاري ومسلم .

هكذا نطق هرقل ، بل هكذا أنطقه الله بكلمة الحق !

لقد أدرك هرقل أن دولة الإسلام إذا قامت لا يقف في وجهها أحد

وقال مقولته ودولة الإسلام في بداية قيامها ، لم تتعدّ جزيرة العرب ، بل لم تفئ ظلالها على كامل جزيرة العرب .

كيف لو قال اليوم قائلنا: إن أعظم دول الكفر سوف تزول ، وأن رئيسها سوف يولّي الأدبار هاربا من جحافل الإسلام ؟!

لو قيل ذلك: لقيل كلام في الأحلام !

ولكن هذا الأمر وقع عندما صدق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان ، فولّى هرقل هاربًا ، ووقف على مشارف سوريا يودّعها ، وينظر إليها النظرة الأخيرة !

أمَا والله لو عُدنا إلى ديننا وتمسّكنا به لرأينا بأعيننا صدق موعود الله بالنصر والغلَبة والتّمكين لأوليائه

ولرأينا صدق موعود الله بالهزيمة والذلّ والخزي والهوان لأعدائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت