أمَا والله
( إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ) .
أمَا والله إنه لصِدق .
أمَا والله ليكونن ما وعد به ربي ، وإن غرّ أناس صولة الكفر ، وإن بَهَرَت أقوام حضارته .
وإنّ انتفاش الباطل كانتفاخ الهِرّ يحكي صولة الأسد !
أو كَمَنْ رأى وَرَمًا فظنّه سِمنا !
أو كانتفاخ جِلد البوِّ يُحشى ثُماما ويُخيّل به للناقة فتحسبه ولدها !
وقول الله أصدق وأبلغ ( لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ(196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )
إن دولة الكفر ساعة ، وإن دولة الحق إلى قيام الساعة
وإن جولة الكفر لم تظهر إلا في ضعف دولة الحق [ دولة الإسلام ]
ولم تضعف دولة الحق إلا ببعدها عن دينها
ويوم أن تمسّكت دولة الإسلام بدينها دانت لها أمم الأرض ، حتى قال عظيم الروم وقائدها عن نبي الرحمة:
فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه . رواه البخاري ومسلم .
هكذا نطق هرقل ، بل هكذا أنطقه الله بكلمة الحق !
لقد أدرك هرقل أن دولة الإسلام إذا قامت لا يقف في وجهها أحد
وقال مقولته ودولة الإسلام في بداية قيامها ، لم تتعدّ جزيرة العرب ، بل لم تفئ ظلالها على كامل جزيرة العرب .
كيف لو قال اليوم قائلنا: إن أعظم دول الكفر سوف تزول ، وأن رئيسها سوف يولّي الأدبار هاربا من جحافل الإسلام ؟!
لو قيل ذلك: لقيل كلام في الأحلام !
ولكن هذا الأمر وقع عندما صدق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان ، فولّى هرقل هاربًا ، ووقف على مشارف سوريا يودّعها ، وينظر إليها النظرة الأخيرة !
أمَا والله لو عُدنا إلى ديننا وتمسّكنا به لرأينا بأعيننا صدق موعود الله بالنصر والغلَبة والتّمكين لأوليائه
ولرأينا صدق موعود الله بالهزيمة والذلّ والخزي والهوان لأعدائه