فهرس الكتاب

الصفحة 4753 من 8206

وهذا يعني أنه عليه الصلاة والسلام كان حريصا على مُخالفة اليهود والنصارى حتى في العبادة المحضة والطاعة والقُربة ، فلهذا يُسنّ لمن أراد صيام عاشوراء أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده مُخالفة لليهود .والأدلة على مخالفة اليهود والنصارى كثيرة بل كثيرة جدا . ومن هذه الأدلة يتبين أن المشابهة أو التقليد لا يُشترط فيها وجود القصد والنية .بل مخالفة أهل الكتاب من لوازم (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) ألست تقرئين بعد ذلك: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) فمن هم هؤلاء ؟ هم اليهود والنصارى كما فسّره النبي صلى الله عليه وسلم .كما أن الأخت السائلة أشارت إلى مسألة لبس أو استعمال ما صُنِع في بلاد الكفار أو بأيديهم، وأقول: فرق - حفظك الله - بين ما صُنع بأيديهم أو في بلادهم وبين ما كان من خصائص لباسهم ، وما كان من زِيِّهم . الأول مباح ، والثاني ممنوع . ألا ترين إلى ركوب السيارة وهي قد صُنعت في بلادهم ويجوز ركوبها، وفرق بينه وبين ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من ركوب المياثر ، كما في الصحيحين . والنهي فيها لأنها من زِيّ الكفار ، كما قال ابن حجر رحمه الله .وأحب التنبيه على أمر مهم: وهو أنه لا تقع المشابهة في الظاهر إلا نتيجة إعجاب في الباطن . ولذا قال ابن مسعود: إذا شابَه الزيّ الزيّ شابَهَ القلب القلب . يعني المشابهة في الظاهر تورث المشابهة والمشاكلة في الباطن .وقاعدة: لا يقع التشبّه إلا من ضعيف . لأن القوي لا يُمكن أن يتشبه بالضعيف، والتشبّه لا يقع إلا من صغير صغُرت نفسه عنده، فالصغير مولع بالتشبه بالكبار ،والله تعالى أعلى وأعلم .

81-حكم: كأنك قد خلقت كما تشاء

(...السؤال...)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت