وهذه المسالة بحثها القرطبي في تفسير قوله تعالى: (يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا) .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)
ما هو مقدار طاعة الوالدان في اختيار الزوجة ؟ وإذا وجدت أن هذه الفتاة تناسبني وعارض والداي ماذا أفعل ؟
(...الجواب...)
من حيث الوجوب لا يَجب على الابن أن يُوافِق على رأي والديه في اختيار الزوجة ، وذلك لأسباب منها:
1 -أن الابن هو الذي سوف يُعاشِر الزوجة ، فإذا أُجبِر على زوجة لا يُريدها فإنه قد يظلمها أو يُهينها ، وعلى الأقل لا يكون بينهما محبة .
2 -أن جيل الابن يختلف عن جيل الأب ، وقد تختلف أيضا نظرة الجيل الحالي عن الجيل السابق في صفات اختيار الزوجة .
3 -الضابط في اختيار الزوجة ليس هو رأي الأب ولا رأي الأم ، وإنما الضابط الشرعي هو أن تكون ذات دِين .
وإذا وَجَدت الفتاة المناسبة وعلِمت بمعارضة والديك فعليك بالتي هي أحسن ، من القول الْحَسَن ، والتودّد إليهما ، ومعرفة السبب الحقيق ي في رفضهما ، ومن ثم السعي إلى حلّ هذه المشكلة وإزالة الأسباب - إن كانت وهمية - وتوسيط وشفاعة من يكون له تأثير على والديك بإقناعهما ، وقبل ذلك وبعده اللجوء إلى الله بالدعاء والتضرّع بتيسير ذلك الأمر .
وقد جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال: إن لي امرأة وإن أمي تأمرني بطلاقها . قال أبو الدرداء رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: الوالد أوسط أبواب الجنة . فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه . رواه الإمام أحمد وغيره ، وهو حديث صحيح .
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)