فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 8206

فيا مسلمة جاءت إلى البلد الأمين ، وطافت بالبيت العتيق ، وسارت في إثر مسير المسلمة الصابرة الصادقة ( أم أسماعيل ) بل وطافت حيث طاف الأنبياء ..

هلاّ استشعرتِ أنك في أعظم بلد ؟

وأنك في أطهر بقعة ؟

وفي أقْدس مكان ؟

فإن لم ثَمّة تعظيم لشعائر الله وحُرُماته في هذا البلد فأين يكون ؟؟؟

وإن لم يكن حياء من الله بجوار بيته فأين يكون الحياء منه سبحانه وتعالى ؟؟؟

رُحماك ربنا ..

عندما يكون لديك عشر شمعات ، ومطلوب منك أن تقتصد ، لتكفيك هذه الشموع لمدة شهر ، فإنك لن تُشعل شمعة إلا عند الحاجة

كما أنك سوف تُطفئها فور انتهائك من عملك أو انقضاء حاجتك

فماذا لو لم يكن عندك إلا شمعة واحدة ، ومطلوب منك أن تكتفي بها شهرًا ؟!

كيف يكون اقتصادك فيها ؟

إن مُشكلة الداعي إلى الله - أحيانًا - أنه كالشمعة يعمل لِيُضيء الطريق للآخرين

فيحترق هو ويُحرِق نفسه لِيُسعد الناس

ويشق عليه أن يرى جموع الناس تائهة

أو يراهم شُغلوا عما من أجله وُجِدوا

فتذوب نفسه كَمَدًا كما يذوب الشمع

ألم يقُل الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم:

(فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) ؟

قال ابن كثير: باخع: أي مُهلِك نفسك بِحُزْنِك عليهم .

وقال البغوي: (أَسَفًا) أي حُزنا ، وقيل: غضبا .

ألم يقُل الله لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)

ألم يقُل له: (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآَهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) ؟

فهذه إشارة إلى من ضل سواء السبيل

أو رأى أن القبيح هو الْحَسَن

فلا تذهب نفسك عليهم حسرات

لا تتحسّر عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت