فـ (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)
ويضيق صدر الداعية حينما يصطدم بإعراض المعرِضين
أو يَسْمَع كلام المخالِفين
أو يُواجَه بما يَكرَه
أو يُقابَل إحسانه بالإساءة
وقد قيل لإمام الْهُداة ، وقائد الدّعاة
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)
فهذه حلول عمليّة:
أولها: ذِكر الله ، لأنه يجلو القلب ، ويسبح في الذِّكْرِ والفِكر .
ثانيها: الفَزَع إلى الصلاة ، فقد كان نبي الله صلى الله عليه وسلم يمثل ذلك ، فكان إذا حَزَبَه أمرٌ فزع إلى الصلاة .
بل كان يجِد راحة نفسه ، وقُرّة عينه فيها
وما ذلك إلا لأن الصلاة من أعظم ما يُعين على الثبات
وثالثها: أعظم وسائل الثبات: دوام الطاعة
ولذا كانت شِدّة الثبات على دِين الله في امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وفعل الطاعات
تأمّل:
(وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا(66) وَإِذًا لآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا)
فيا من اخترت طريق الأنبياء لك طريقا
وجَعَلْتَ سبيل المؤمنين لك سبيلا
صبرًا في مجال الدعوة
صبرًا في طريق الجنة
فإن الله وعد - ووعده الحق -
وقال - وقولُه الصّدق -
(تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ )