عن قيس بن عباد قال: صلى عمار بن ياسر بالقوم صلاة أخفها، فكأنهم أنكروها، فقال: ألم أتم الركوع والسجود؟ قالوا: بلى. قال: أمَا إني دعوت فيها بدعاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو به:
اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا علمت الوفاة خيرا لي، وأسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضاء بالقضاء، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة، وفتنة مضلة. اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين. رواه الإمام أحمد وغيره.
فاللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة.
عندما يمرض الإنسان فإنه لا يهتم إلا بنفسه، بل هو محتاج إلى من يهتم به.
فكيف إذا كان على فراش الموت، وهو يُعاين الهلاك؟
لكن هذا الواعظ ما انشغل عن رسالته بمرض الموت
بل ولا بالموت الذي وقف على مشارفه
فما ترك الأمر والنهي، ولا ترك الوعظ وهو على فراش موته
ذلكم هو المُحدَّث المُلهم
ذلكم هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه
الذي طعنته يد الغدر المجوسية ففار الدم فورانًا، وكأنه عين تفجّرت.
حتى إنه لما سُقي اللبن خرج من جُرحه
فقال: ما أراني إلا ميت.
أخبر المسور بن مخرمة أنه دخل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد أن صلى الصبح من الليلة التي طعن فيها، فأُوقظ عمر، فقيل له: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال عمر: نعم، ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دما. رواه الإمام مالك.
فما ترك رسالته وعمله وصلاته، وهو يقف على عتبة الهلاك