ولذا لما جاء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم إلى نبيِّهم صلى الله عليه وسلم فوافوا صلاة الفجر معه، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف، فتعرضوا له، فتبسّم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم، ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ فقالوا: أجل يا رسول الله! قال: فأبشروا وأمّلوا ما يسركم، فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم. رواه البخاري ومسلم.
الفقر غالبا لا يُغيّر النفوس
بينما الطغيان مرتبط بالغنى
(كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى(6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى)
الشاهد من هذا كلّه أن العبد قد يُبتلى بالسرّاء، وقد يُبتلى بالضرّاء
(وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)
والموفّق من شكر في السّراء
وصبر في الضرّاء
وهذا سوف أبسط القول فيه - بمشيئة الله - في موضوع آخر بعنوان: عجبا لأمر المؤمن.
كما أن هذه القصة مليئة بالعِظات والعِبر لمن وقف أمامها مُستلهما فوائد هذه القصة ..
مَنْ:
أتمّ صيام يوم
وأكمل أداء طاعة
وانتهى مِن عملٍ صالح
وفَرغ من فعل حسنة
وترقّى في مراتب العبودية
وأظمأ نهاره
وصُعد له بعمل طيّب
وذُكِر في الملأ الأعلى
وَوُعِد بدعوة مستجابة بل وُعِد بالجزاء الأوفى
وكان خاتمة عمله فرح وسرور
فنهاية الصيام العتق من النار
وخاتمته يوم الجوائز - يوم عيد من أعياد المسلمين -
من حاز كل هذه الفضائل فـ
(لِمَ لا يَفْرَح؟؟؟)
من كان هذا فَرَحه بهذا الإنجاز فـ
لِمَ لا يُضيف إلى رصيده أرصدة؟
ولِمَ لا يُضيف إلى عمله أعمال؟
تنفعه حتمًا يوم لا ينفع المال.
لِمَ لا يُفطِّر صائما أو صوّامًا يكسب مثل أجورهم.
ومن كان هذا فَرَحه في الدنيا فكيف يكون فرحه في الآخرة؟