فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 8206

قال: فطفق الناس يشيرون له إليّ ، حتى جاءني فدفع إليّ كتابا من ملك غسان ، وكنت كاتبا فقرأته ، فإذا فيه: أما بعد ، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة فالْحَقْ بنا نواسك .

قال: فقلت حين قرأتها: وهذه أيضا من البلاء فتياممت بها التنور ، فسجرته بها . رواه البخاري ومسلم .

وهذه أيضا من البلاء !

أي نظر ثاقب نظره ذلك الصحابي لتلك الدعوة ولذلك الإغراء ؟

لقد نظر إليه على أنه فتنة يُراد له أن يترك دينه

وعلى أنه عرض مُقابل دينه

وعلى أنه فتنة برّاقة يذهب معها الدِّين

فعاجلها بالحل العاجل حتى لا يكون له طريق رجعة إليها

عاجلها بالتنّور

توجّه تلقاء التنور فأشعله بها

بأي شيء ؟

برسالة ملك نصراني !

بِعَرْضٍ مغرٍ

بعيش رغيد

ومجالسة ملك من ملوك العرب

ولكن دينه أغلى عليه من الدنيا بأسرها

لم يقبل المساومة على دينه

لم يقبل إقبال الدنيا عليه وقد أعرض عنه الناس ، وتنكّرت له ألأرض .

هكذا ينظر المؤمن إلى البلاء والفتن على أنها امتحان ربّانيّ ، واختبار إلهي

فهل يجتاز الامتحان أو لا ؟

كثيرون هم الذين يجتازون امتحان الضرّاء

وقلّ من يجتاز امتحان السرّاء

ولذا قال عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ابتلينا بالضراء فصبرنا ، وابتلينا بالسراء فلم نصبر . رواه عبد الرزاق .

ولربما صبر المسلم في مقابل الشدائد ، واحتسب الأجر

ولكنه قد لا يصبر مقابل الشهوات

قال عطاء: لو ائتمنت على بيت مال لكنت أمينا ، ولا آمن نفسي على أمة شوهاء .

وعندما تُقبل الدنيا رافلة بثياب الرخاء يتساقط أمام النعماء أقوام ، وتظهر حقائق نفوس قوم آخرين !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت