فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 8206

وأن تلك التي أتت بصبيانها فصاحوا وضجوا بالصُّراخ وأشغلوا المصلين والمُصلِّيَات أنها كانت تريد الأجر

وتلك التي حضرت إلى صلاة التراويح بصحبة السائق

أو جاءت وهي مُتعطّرة إلى بيت من بيوت الله

أنهن أتين طلبًا للأجر

فكلهن حضرن يُرِدن الأجر، ولكن الأمر كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: كم من مريد للخير لن يصيبه.

ومثل تلك النّسوة لو قيل لهن: لا آجركن الله. لغضبن وانتصرن لأنفسهن.

وهن بحاجة إلى سماع تلك الكلمة من بنات جنسهن.

والله يتولّى السرائر ويتولاكم ويرعاكم.

كنت جالسًا بحضرة أحد الأفاضل، فدار النقاش حول مسألة صلاة الجماعة،

فقال هو: ليست واجبة، واستدلّ بقصة الرجلين الذين حضرا صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يُصليا، بل جلسا في مؤخرة المسجد، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته دعاهما فجيء بهما ترتعد فرائصهما، ثم سألهما لِمَ لَمْ يُصليا، فقالا: صلينا في رحالنا. فما أنكر عليهما.

لا أعترض على ما استدلّ به فالحديث صحيح، ولا إشكال، غير أن الإشكال يرد في وضع الشيء في غير موضعه.

ولي على كلامه ملحوظات، وهي تكثر في حال الاستدلال لدى غيره:

أولًا: للاستدلال على مسألة لا بدّ من جمع أحاديث الباب، حتى يكون الفهم سليمًا، والعمل بالسُّنّة كاملًا.

ثانيًا: يجب حمل كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضه على بعض لا أن تُضرب السُّنّة بعضها ببعض.

ثالثًا: يحتاج المُستَدِلّ وطالب العلم لكلمة إمام أهل السنة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - حيث قال: إياك أن تكلم في مسألة ليس لك فيها إمام.

أي لم يَقُل بها أحد قبلك، فلن تأتي بفهم جديد، ولن تكون أكثر فهمًا، ولا أعمق علمًا، ولا أدقّ استدلالًا من السلف.

رابعًا: معرفة سبب ورود الحديث - في أحيان كثيرة - يُجلّي صورة المسألة، ويوضّح مغزى الاستدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت