وكانت نساء الصحابة يَقُمْنَ بالاحتساب والإنكار حتى على الأمراء ، فلم يقف إنكار نساء الصحابة على بنات جنسهنّ ، فقد أنكرت أم الدرداء على عبد الملك بن مروان .
روى الإمام مسلم عن زيد بن أسلم أن عبد الملك بن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده ، فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل ، فدعا خادمه ، فكأنه أبطأ عليه ، فَلَعَنَهُ ، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة لَعَنْتَ خادمك حين دعوته ، سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة .
والأنجاد: هو متاعُ البيت الذي يزيّنُه .
وقد تتعذّر بعض النساء في ترك الإنكار بأن لديها تقصير
قال سعيد بن جبير: لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ، ولا نَهى عن منكر .
وقال الحسن البصري لمُطرِّف بن عبد الله: عِظ أصحابك ، فقال: إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ، قال: يرحمك الله ! وأيُّنا يفعل ما يقول ؟ ودّ الشيطان أنه قد ظفِرَ بهذا فلم يأمر أحد بمعروف ، ولم يَنْهَ عن منكر .
ولو لم يعظِ الناس مَنْ هو مذنبُ *** فَمَنْ يعظ العاصين بعد محمدِ
( صلى الله عليه وسلم )
أو تقول إنه لا يُقبل منها
وقد سُئل سفيان الثوري - رحمه الله -: أيأمر الرجل مَنْ يَعلم أنه لا يَقبل منه ؟
فقال: نعم ، ليكون ذلك معذرة له عند الله تعالى .
وثمّة مواطن ومواضع وأحوال يحسن أن تُكر فيها المرأة المُنكر قبل أن يُنكره الرجال
وثمة مواضع لا يطّلع الرجال فيها على المنكرات ، وإنما تطّلع فيها النساء على المنكرات فيتعيّن فيها الإنكار على النساء .
أخيرًا:
أنا لا أشك أن تلك المرأة التي زاحمت الرجال وتخطّت رقابهم أنها إنما أتت تُريد الأجر
وأن تلك الأخرى التي أتت بأطفالها فبالُوا في المسجد الحرام إنما جاءت رغبة في الأجر