فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 8206

كان - رضي الله عنه - يظنّ أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان رسول الله يُحسن معاملته، كما يُحسن معاملة غيره، ولكنه - رضي الله عنه - ظنّ أن له مزيّة على غيره عندما أمّره النبي صلى الله عليه وسلم على جيش ذات السلاسل، وهو حديث عهد بإسلام.

فسأل: أيّ الناسِ أحبّ إليك؟ قال: عائشة. قلت: منَ الرجال؟ قال: أبوها. قلتُ ثمّ مَن؟ قال: عُمر. فعدّ رجالا ً. فسكتّ مَخافَةَ أن يَجعلَني في آخِرهم. متفق عليه.

وهذا صفوان بن أمية يُعطيه النبي صلى الله عليه وسلم مائة من النَّعَم، ثم مائة، ثم مائة

قال ابن شهاب حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: والله لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ. رواه مسلم.

عجيب حال نبي الله صلى الله عليه وسلم وكسبه للقلوب، بل تحويلها من أقصى العداوة والبغضاء، إلى أقوى المحبة وأشدّها.

إذا تستطيع أن تكسب القلوب بـ

ابتسامة

إجابة دعوة

تبسّط وتواضع

هدية تسلل السَّخيمة

احترام وتقدير، وإنزال الناس منازلهم

مُقابلة الخطأ والسيئة بالعفو والصفح والتجاوز

عندها تستطيع أن تقلب العداوات إلى صداقات وإلى مودة ومحبة

ولكن هذه تحتاج إلى نفوس كبار عِظام تُقابل السوء بالحُسنى، وتتخلّى عن حظوظها.

وصدق الله العلي الأعلى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ)

يقول المتنبي:

كفى بك داء أن ترى الموت شافيا = وحسب المنايا أن يكن أمانيا

وأقول:

لا يا أبا الطيب

إن المنايا كانت أماني لمن رفعوا رؤوسهم بدين الله عز وجل بل كانوا يستعذبون طعم الموت، كما قيل عنهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت