ومن خَطَب الحسناء بَذَل مُهجَةَ النَّفْسِ!
ولن تَعْرِف النفس النعيم وعِزّه = إذا جَهِلَتْ حال المذلّة والضرّ
تَهُون علينا في المعالي نفوسنا = ومن يخطب الحسناء لم يُغْلِها مهر
الداعية .. سَمَتْ نفسه، وعَلَتْ هِمّتُه .. حتى عانَقَتِ السَّحَاب
فهو يسعى بِنفسٍ واحدة لِهمومٍ شَتّى
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها = فالنفس واحدة والهمّ منتشر
والمرء ما عاش مَمْدود له أمَل = لا تنتهي العين حتى ينتهي الأثر
وإن تَعجَب فاعجَب لِصبْرِ أهل الباطل مع ما يُقاسُون من شدّة وانتقاد، رغم أنهم لا يَرجون من الله جزاء، ولا مِن خَلْقِه شُكورا.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كنت كثيرا أسمع والدي يقول: رحم الله أبا الهيثم. غفر الله لأبي الهيثم. عَفَا الله عن أبي الهيثم. فقلت: يا أبتِ من أبو الهيثم؟ فقال: لما أُخْرِجْتُ للسياط ومُدَّتْ يداي، إذا أنا بشاب يَجْذِبُ ثوبي من ورائي ويقول لي: تعرفني؟ قلت: لا. قال: أنا أبو الهيثم العيار اللص الطرّار! مكتوب في ديوان أمير المؤمنين أني ضُرِبْتُ ثمانية عشر ألف سوط بالتفاريق، وصبرت في ذلك على طاعة الشيطان لأجل الدنيا! فاصْبِرْ أنت في طاعة الرحمن لأجل الدِّين. قال: فضُربت ثمانية عشر سوطا بدل ما ضُرِبَ ثمانية عشر ألفا، وخَرَجَ الخادم فقال: عَفَا عنه أمير المؤمنين.
فائدة: في لسان العرب:
الطرار: هو الذي يَشُقّ كُمَّ الرَّجُل ويَسِلّ ما فيه، من الطرّ وهو القطع والشق.
أهل البطل يَصبِرون وهم لا يَرْجُون
بل إنهم يتألّمون ويَصبِرون!
(إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ)
أفلا يكون أوْلَى بالصبر من يَرجو لقاء الله؟!
بلى والله.