الإرهاب في الآية بمعنى الإخافة ، أي تُخيفون العدو ، كما قاله غير واحد من المفسِّرين .وذلك يكون بإعداد العُدّة ، والاستعداد لِلقاء العدوّ ، وتَعلّم الرمي وفنون القِتال ، وليس بالجعجعة والصياح !
قال الشوكاني رحمه الله:الإرهاب للعدو إنما يكون العدد والْمُدَد والعِدّة والشِّدة والسلاح الْمُعَدّ للكفاح ، ولهذا يقول الله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) وأي إرهاب يحصل في صدر العدو لمن تظاهر له في الْحُلَى والْحُلَل ؟! فإن هذا اللابس إنما تشبه بِربّات الْحِجَال ! وخرج من عديد الرجال ! وهل يقول عاقل إن ملابس النساء تؤثر شيئا من المهابة في صدر أحد من بني آدم ؟
وما أحسن قول أبي العتاهية في ابن معن بن زائدة:فما تصنع بالسيف إذا لم يَك قتالا *** فكسّر حلية السيف وصغ من ذاك خلخالا
فإنه ها هنا أمره أن يَنْزع الحلية المختصة بالرجال ويجعل مكانها الحلية المختصة بالنساء لمشابهته لهن ومهانته عند الناس . والحاصل أن الترهيب على العدو هو مقصد من مقاصد الشرع ، ولكنه لا يكون إلا بما عَرَّفْناك . اهـ .
فالحاصل أن الأسماء والتسميات لا تصنع بالعدو شيئا ! فالصياح والجعجعة .. لا تصنع شيئا !
وعموما .. إرهاب العدوّ مطلوب - كما قرّره العلماء - وها هو العدوّ يُرهبنا أو يُحاوِل ! بصواريخه وطائراته .. وعُدده وعتاده !
أما التسَمّي بهذا الاسم فهو خِلاف الأصل .. خاصة مع ما أُلصِق بهذه الصِّفَة إعلاميًا ..وأصبح من يَخرج على الناس يَضرب برَّهم وفاجرهم يُسمى كذلك . فليس لأحد أن يتسمّى به
والله تعالى أعلم .
(...السؤال...)