هذا أنعم أهل الدنيا ولكنه من أهل النار
أين ذهب تنعّمه في الدنيا ؟
أين ذهبت القصور الفاخرة ؟
والمراكب الفارهة ؟
أين ذهب الخدم والحشم ؟
أين ذهب اللذّات ؟
أين ما لذّ وطاب في الدنيا ؟
وأين ... وأين .. ؟
ذهبت كلّها بغمسة واحدة في النار ، فكيف بمن يُقاسي أهوالها ؟
كيف بمن طعامه الزقّوم ، وشرابه ( مِن مَّاء صَدِيدٍ * يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآئِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ ) ؟؟؟
وفي الصورة المقابلة
يُؤتى بالمؤمن الذي قاسى شدائد الدنيا
وذاق مرارة الفقر والحرمان
وعانى من الأمراض والأوجاع
ومن ضيق ذات اليد
ملبسه في الدنيا خشن
وطعامه أخشن
ليس له مال وفير
ولا قصور ولا دور
ربما بات الليالي جائعا
بل ربما تلوّى من الجوع حتى يسقط
وربما رقّع ثوبه رقعة بعد أخرى
وأصلح نعله مرّات ومرّات
وربما سُجن
أو عُذّب
أو ضُرب
أو عاش شريدا طريدا
ولكنه حَمَل الإيمان في قلبه فما ضرّه ذلك
لقي ربّه فلقي عنده العوض
فيغمس غمسة واحدة في نعيم الجنة
فينسى كل شدّة وكل بؤس
فالأول نسي كل نعيم في لحظة واحدة
والآخر نسي كل شدّة في لحظة واحدة
فلو كان البؤس والشدّة في الدنيا يُتقرّب بها إلى الله لاشتراها أُناس عرفوا قدر هذه الغمسة !
فكوني واثقة بالله
واعلمي أنه لا حزن يدوم ولا سرور
لقد أصبح هزيلا .. بعد أن كان سمينا
لقد رَقّ عظمه !
وضعُف بدنه !
ولم يتبقّ منه إلاّ مثل الصَّبَابة
باتت أيامه معدودة
وأوشك على الرحيل
أتُراه في النَّزْع ؟!
لا ..
أتظنه يلفظ أنفاسه ؟!
ليس بعد ..
إلاّ أنه يوشك على الرحيل .. ويُؤذِن بالوداع
فأي شيء عَمِلْت لِوداعه ؟
وأي زادٍ هيأت لِرحيله ؟
أيرحل وأن تَنظُر ، ولا تُحرِّك ساكنا ؟
أيودِّعك وأنت عنه لاهٍ ؟!
ما هذا وَداع من أطلت مُعاشرته
كلا .. ولا ذاك بتوديع الصاحب
ذلكم هو العام الذي أنت فيه ..