قال ابن الأثير: في حديث النجاشي إنما يخرج من مشكاة واحدة: المشكاة الكوة غير النافذة ، وقيل: هي الحديدة التي يُعلق عليها القنديل ، أراد أن القرآن والإنجيل كلام الله تعالى وأنهما من شيء واحد . اهـ .
وكذا قال ابن منظور في لسان العرب .
كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يطوف بالبيت يقول: اللهم قني شح نفسي .لأن مَنْ وُقي شُحّ نفسه فقد فاز وأفلح. قال تبارك وتعالى: ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
والشحّ هو شدّة البخل
ولذا سبق هذا البيان بيان حال أهل الإيمان والإيثار في أول ألاية: ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ )
قال الحافظ ابن كثير في تفسير الآية ( وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) : أي من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح .
وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: الشح أشد من البخل ؛ لأن الشحيح يشحّ على ما في يديه فيحبسه ، ويشح على ما في أيدي الناس حتى يأخذه ، وإن البخيل إنما يبخل على ما في يديه .
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: إنما الشح أن تطمح عين الرجل إلى ما ليس له .
ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بوصايا منها:
وارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس . رواه الإمام أحمد والترمذي .
لأن الراضي بما قسم الله له:
راضٍ عن مولاه وحُكمه وعدله .
راض عن قسمة مولاه موقن أن الرزق مُقدّر
راضٍ عن الناس فلا يحسدهم على ما آتاهم الله من فضله
ولا تطمح نفسه ولا تُجاوز عينه غير ما قُسم له .
والشحّ خطير ومن خطورته أنه أهلك الأمم
قال عليه الصلاة والسلام: اتقوا الشح ، فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم . رواه مسلم .