أي: ذلك الذي تَحَقَّقَتْ فيه تلك الصِّفَات .. ولَزِمَ تلك الطاعات .. مِن نَفْلها وفَرْضِها .. إن سأل الله أعطاه سُؤلَه .. وإن اسْتَعَاذ بالله أعَاذَه مِمَّا يَخاف ويَحْذَر .. المؤمن لا يَخِيب سَعْيه .. ولا يَنقطِع أمَلُه .. حَبْل رَجَائه مَوصُول بالله ..
إن سأل .. سأل مَن بِيدِه خزائن السماوات والأرض .. وإن اسْتعاذ اسْتَعَاذ بِمن له مقاليد الأمور .. إذ لا يَخرُج شيء عن حُكمه ومُلكِه وسُلطانه .. فالكلّ في قَبْضَتِه .. لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ..
فمن لم يتحقق له مطلوب .. أو لَم يندفع عنه مرهوب .. فَلْيَعُد على نفسه بالتُّهة .. وليَرْجِع عليها باللوم .. فَمِن قِبَل نفسه أُتِي .. وكما يقول ابن القيم: فهو الْجَانِي على نَفْسِه، وقد قَعَد تَحْت الْمَثَل السَّائر: يَدَاك أوْكَتَا وَفُوك نَفَخ!
وربّ العِزَّة سبحانه وتعالى يُنادي عباده .. يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا؛ فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ. رواه مسلم.
وسبق في هذا المعنى:
إسلام الجوارح
الرياض
ليلة السبت 6/ 2/1428 هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
فإن مما عمّت به البلوى في هذا الزمان كثرة التصاوير وتهاون بعض الناس فيها إن لم يكن أكثر الناس بحجة أنها صور (فوتوغرافية) .
بل تساهلوا في الصور التي لم يقع فيها الخلاف كالصور التي تُرسم باليد أو التماثيل.ورأيت في بعض المنتديات من يجعل الصورة في توقيعه!
وقد رأيت أن أكتب في هذه المسألة بحثا مختصرا مقتصِرا فيه على أحاديث الصحيحين (صحيح البخاري وصحيح مسلم) أو أحدهما.