أولًا: لا بُدّ أن يُعلم أن الصور هي أساس البلاء وأُسّ الشرك ، وقد يُظنّ أن هذا من المبالغة والتهويل ، وليس كذلك .
فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعد ؛ أما ودّ فكانت لكلب بدومة الجندل ، وأما سواع فكانت لهذيل ، وأما يغوث فكانت لمراد ثم لبني غطيف بالجوف ثم سبأ ، وأما يعوق فكانت لهمدان ، وأما نسر فكانت لحمير لآل ذي الكلاع . أسماء رجال صالحين من قوم نوح ، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم ففعلوا فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ، وتنسخ العلم عُبِدَتْ .
وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير ذكرنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا ، وصوروا فيه تلك الصور ، أولئك شرار الخلق ثم الله يوم القيامة .
وعن عائشة رضي الله عنها أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير ، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله فماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بال هذه النمرقة ؟ فقالت: اشتريتها لك تقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أصحاب هذه الصور يُعذّبون ، ويُقال لهم: أحيوا ما خلقتم ، ثم قال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة . رواه البخاري ومسلم .
وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذين يصنعون الصور يُعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم .
فَمَنْ له طاقة بهذا التحدّي الإلهي ؟ وليس بنافخ الروح في الصورة .