فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 8206

وقول الله أصدق وأبلغ:

( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) ..

اللهم هيئ لأمة الإسلام من أمرها رشدا

وانصرها على عدّوها..

54-هذا بِذنْبِي ...

كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها تُصدع ، فتضع يدها على رأسها وتقول: بذنبي ، وما يغفره الله أكثر .

أي أنها ما تُصاب إلا بسبب ذنبها .

وهي بذلك تُشير إلى قوله تعالى: ( وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ )

وحَدّث عبيد الله بن السرى قال: قال ابن سيرين: إني لأعرف الذنب الذي حُمل به عليّ الدَّين ما هو . قلت: لرجل منذ أربعين سنة: يامفلس !

قال عبيد الله: فحدثتُ به أبا سليمان الداراني فقال: قَلّت ذنوبهم فعرفوا من أين يؤتون ، وكثرت ذنوبي وذنوبك فليس ندرى من أين نؤتى !

قال الفضيل بن عياض: إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق حماري وخادمي .

وهذا الإمام وكيع بن الجراح - رحمه الله - لما أغلظ له رجل في القول دخل بيتًا فعفّر وجهه ، ثم خرج إلى الرجل . فقال: زد وكيعًا بذنبه ، فلولاه ما سلطت عليه .

أي لولا ذنوبي لما سُلّطت عليّ تُغلظ لي القول .

ولما استطال رجل على أبي معاوية الأسود فقال له رجل كان عنده: مه ! فقال أبو معاوية: دعه يشتفي ، ثم قال: اللهم اغفر الذّنب الذي سلّطت عليّ به هذا .

هذا من فقه المصيبة ، وهو فِقه دقيق لا يتأمله كل أحد .

فمتى أُصيب العبد بمصيبة لم ينظر إلى أسبابها وما هو مُقيم عليه من ذنوب ، فقد نظر إلى ظاهر الأمر دون باطنه .

فينظر كثير من الناس إلى من أجرى الله على يديه تلك المصيبة التي ما هي إلا عقوبة لذلك الذّنب ، ولولا ذلك الذنب لما سُلِّط عليه .

كما تقدّم في الآثار السالفة .

ينظر كثير من الناس إلى من باشر المصيبة ، ومن أجرى الله على يديه العقوبة ، فينظرون إلى الظالم فحسب فيلعنونه ، ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت