ولا كتب إلا المشرفية عنده *** ولا رسل إلا الخميس العرمرم
هكذا عَزّتْ أمة الإسلام في أوربا ، حينما كان الجواب في المهند والحسام
ثم ما لبثتْ أن كان الجواب: دفع جزية ! وتحالفات مع العدوّ ! ورقص وطَرب
فَخَرج آخر أمرائها يَبكي كالطفل ! توبّخه أمّه .. ويذرف دمعه !
فَكَم تحتاج الأمة إلى أن تستعيد تلك العزّة ، وتتسنّم تلك الكرامة ؟!
تَحتاج هَمّ وهِمم
كم بين همٍّ وهَمّ ؟
حينما كان الهمّ تعبئة الجيوش أفلحنا
وعندما أصبح الهمّ تعبئة الجيوب خسرنا !
وفَرْق أيما فرْق بين تعبئة الجيوش وبين تعبئة الجيوب !
همّ أناس في مصالح أمّتهم
وهمّ آخرين مصالحهم الشخصية !
أسلافُنا أعدّوا العُدّة
ونحن عَددنا العَدد ..
فأعجبتنا كثرتنا ، إلا أنها غثاء ..
فماذا صنعت أمة المليار أمام إهانة نبيِّها وكتاب ربِّها ؟
إن لم تنتفض الآن فمتى تنتفض ؟!
أما والله لن تُفلِح أمة الإسلام براقص ماجِن ، ولا بِمُغنٍّ مُخنّث ، ولا بِلاعِب ضائع !
ولا بِمنطق الرويبضة ونُطقِه !
ولا أن يَسود القبيلة مُنافِقوها !
ولن يُفلِح ولن يَصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صَلَح به أوّلها .
ولا استعزّت الأمّة إلا يوم أن أخذت بمعاقد العِزّ
ولا انتصرتْ إلا يوم أن أخذت بأسباب النصر
أوَ ما كنتِ إذا البغي اعتدى *** موجةً من لهيب أو مِن دمِ ؟
أوَ ما:
كنا جبالا في الجبال وربما *** سرنا على موج البحار بحارا
بمعابد الإفرنج كان أذاننا *** قبل الكتائب يفتح الأمصار
لم تنس أفريقيا ولا صحراؤها *** سجداتنا والأرض تقذف نارا
وكأن ظل السيف ظل حديقة *** خضراء تنبت حولنا الأزهار
ورؤوسنا يا رب فوق أكفنا *** نرجو ثوابك مغنما وجوارا
أم من رمى نار المجوس فأُطْفِئت *** وأبان وجه الحق أبلج نيرا
ومن الذي بذل الحياة رخيصة *** ورأى رضاك أعز شيء فاشترى
نحن الذين إذا دُعوا لصلاتهم *** والحرب تسقي الأرض جاما أحمرا
جعلوا الوجوه إلى الحجاز وكبروا *** في مسمع الروح الأمين فكبرا