حتى قالت إحداهن: اشتريت طيبا وأهديته لزوجي، وقلت له: تطيّب منه لي!
والأمر كما قال محمد بن الحنفية رحمه الله: وإنهن يَشْتَهين منّا ما نَشْتَهيه مِنْهُنّ.
فتجمّل لزوجتك .. لتكسب قلبها ..
وأحبّها .. تُبادِلك الشّعور ..
وأغنِها عن النّظر إلى غيرك ..
فإن الحياة الزوجية بمثابة الرّصيد البنكي!
إن أَخَذْتَ منه، ثم أَخَذْتَ منه .. فإن مآله إلى النّفاد .. ومصيره إلى الانتهاء ..
حينها تَطلب المال فلا تحصل عليه .. وتبحث عن عَصَب الحياة فلا تجده.
وهكذا الحياة الزوجية
إذا أخَذّتَ فأعْطِ
وإذا أُعطِيتَ فقابِل
وهذا من شُكر المعروف، ومُكافأة الْمُحسِن.
وفي الحديث: من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تُروا أنكم قد كافأتموه. رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
جَلَسَ بَقِيّة بن الوليد إلى إبراهيم بن أدهم، فقال له: ما شأنك لا تتزوج؟
قال: ما تقول في رجل غَرّ امرأته وخدعها؟
قلت: ما ينبغي هذا.
قال: فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء؟ لا حاجة لي في النساء.
قال بقيّة: فجعلت أثني عليه، قال: فَفَطِن، فقال: لك عيال؟
فقلت: نعم.
قال: روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه.
وقال بقيّة بن الوليد مَرّة: صحبت إبراهيم بن أدهم في بعض كور الشام وهو يمشي ومعه رفيقه فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش، فقال لرفيقه: أترى معك في المخلاة شيء؟
قال: معي فيها كِسَر، فنثرها، فجعل إبراهيم يأكل، فقال لي: يا بقية ادن فَكُل.
قال: فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه.
قال: ثم إن إبراهيم تمدد في كسائه، فقال: يا بقية ما أغفل أهل الدنيا عَنّا! ما في الدنيا أنعم عيشا مِنّا، ما أهتمُّ بشيء إلا لأمر المسلمين، ثم التفت إليّ، فقال: يا بَقِيّة لك عيال؟ قلت: إي والله يا أبا إسحاق، إن لنا لعيالًا.